فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 355

كازاخستان وحصيلة"التوجهات المتعددة"

من منظور مشروع"الإمبراطورية الجديدة"الممتدة نحو"مقاطعات"كازاخستان الهيدروكربونية المتاخمة، فليس هناك بلد يمكن أن يضاهيه من حيث القيمة والأهمية الكامنتان فيه، فيما يتعلق بضمان سلامة هذا المشروع"النيو إمبريالي"، الذي اتخذ من الطاقة موضوعة رئيسية له. وعند تطلع موسكو إليه من موقعها، فمن الطبيعي أنها سترى في هذا الجار الكبير المتاخم للحدود الروسية، بما يضمه من شريحة سكانية كبيرة تتحدث الروسية، ومن احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، ليس مجرد بلد من بلدان آسيا الوسطى المجاورة لأفغانستان، والمعرضة لمزيج لا نظير له من المعضلات (ابتداء بالزيادة السكانية المفرطة، وانتهاء بالتطرف الإسلامي) ؛ بل من حيث هو كيان مستقل، وهدف يحتل أولوية قصوى في خطط المشاركة والتواصل الهادفة إلى التغلغل وبسط النفوذ.

وحينا شرع بوتين في عام 2000 برسم الخطوط العريضة الأولية بهذا الاتجاه، فقد وجد نفسه في وضع غير مواتي في مواجهة الرئيس الكازاخستاني، المتمرس الشديد الثقة بالنفس، نور سلطان نزارباييف. ونور سلطان نزارباييف هذا كان قد اتخذ لنفسه موقف المناصر الحقيقي، بل وحتى"الأيديولوجي"، المشروع التعاون الأوروآسيوي؛ فما كان من بوتين إلا أن قرر مسايرته أملا في امتلاك وسيلة ضغط ما في هذا الخصوص، وكان على صواب حينما افترض أنه غير قادر على أن يتخذ من نزارباييف"حليفة استراتيجيا"مسلما به (19)

وحتى في تلك المرحلة المبكرة، فإن ثمة شكوكا كانت ماتزال تساور الكرملين من أن نفط قزوين هو العامل الأهم في خطط بوتين؛ بيد أن أول مراجعة أجراها مجلس الأمن الروسي لسياسات الكرملين كانت قد أثبتت بالفعل أن روسيا قد خسرت زمام المبادرة أمام الشركات النفطية العابرة للقوميات، بقيادة"شيفرون"، بعد أن تحدت هذه الشركات المخاطر التي قد تترتب على تقلب الأوضاع هناك؛ فوظفت استشارات هائلة في مشاريع يتوقع لها أن تدر عليها عائدات ضخمة. وعوضا عن طلب موسكو من كبريات شركات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت