النفط الروسية التصدي لمنافسيها، آثرت تبني استراتيجية أكثر حذرة، تمركزت بشكل أولي على فرض هيمنة"حميدة"على عمليات نقل النفط الكازاخستاني إلى الأسواق العالمية. ولم يكن مفتاح النجاح هنا غير خط الأنابيب الممتد بين حقل تنجيز وميناء نوفوروسيسك، الذي كان قد توقف العمل فيه؛ وفي الحال أعيد"تشغيل"معدات بناء هذا المشروع الاستراتيجي
وخلافا لكل خطوط أنابيب النفط الروسية الأخرى (المملوكة لشركة النفط الحكومية ترانزنيفت التي تتولى تشغيلها بنفسها) ، فقد كان هذا الخط يمثل مشروعا مشترك أطلق عليه اسم"كونسورتيوم خط أنابيب قزوين"، وفيه لا تزيد حصة روسيا على 24%، فيما تمتلك كل من كازاخستان وسلطنة عمان ما نسبته 19 و 7/ (على التوالي) منه، وتوزعت نسبة ال 50? المتبقية من أسهم المشروع على شركات نفطية عدة (بلغ نصيب شركة شيفرون منها 15? تقريبا) . ومع أن شكوكا جدية كانت تنتاب فريق بوتين حيال ترتيب الحصص على هذا النحو، فقد كان عليه قبولها من دون اعتراض؛ وذلك لأن إنجاز هذا المشروع كان وقتئذ أهم بكثير من الإمساك بمقاليد الهيمنة التامة. (20)
ومنذ منتصف عام 2001، بدأ النفط بالتدفق فعلا عبر هذا الأنبوب، ما أشاع ارتياحة كبيرة في نفوس الشركاء الدوليين، وهو ما عبر عنه دون إيفانز، وزير التجارة الأمريكي، الذي حضر احتفالات تدشين الخط. وشيئا فشيئا تزايد حجم كميات النفط المصدرة تزايدة مطردة، لتصل ذروتها في عام 2006 حينما بلغت 31 مليون طن (أو 660 ألف برميل يوميا) (21)
وبرغم الأهمية الكبيرة التي اكتسبها هذا الاختراق، فإن موسكو كانت تواصل البحث عن مبادرات جديدة تمنحها قدرة أكبر من التحكم المباشر بثروات كازاخستان النفطية. وكما سبقت الإشارة إليه في الفصل الخامس، فإن نزارباييف أبي تمام الاستجابة لأي أفكار بشأن تطوير علاقات تتخطى الحدود وتدخل المجتمعات الروسية الأصل القاطنة في شمالي كازاخستان طرفا فيها؛ مثلما لم يكن معنية بشكل خاص بالمقترحات