فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 355

الداعية إلى توسيع أطر التعاون في مجال محاربة الإرهاب. ومن جانب بوتين، لم يکن متحمس كثيرة لمخططات نزارباييف القائمة على مبدأ"تعدد التوجهات"، الذي ينطوي ضمنا على جعل روسيا مجرد واحدة من عدة وجهات مهمة تتخذها علاقات بلاده الخارجية (22) . ولكي يعطي بوتين مضمونة أوضح لبنى التعاون الأوروآسيوي، فقد اقترح تطوير صيغ التعاون الاقتصادي مع كازاخستان، إلى جانب روسيا البيضاء وأوكرانيا، في إطار ما عرف أنه"الفضاء الاقتصادي المشترك"، الذي أطلق في أيلول/ سبتمبر 2003 (23)

وكان من المرجح إلى حد كبير انهيار هذه المبادرة في غضون سنتين تقريبا؛ غير أن توالي سلسلة من الانتكاسات والتحديات كان قد أجبر نزارباييف على إعادة ترتيب منظومة"توجهاته المتعددة. ولعل التحدي الأكبر، بين تلك التحديات التي واجهت الرئيس الكازاخستاني، هو شبح اندلاع ثورة ملونة"كتلك التي بلغت حدا ينذر بالخطر في كييف أواخر عام 2004، وفعلت فعلها بقوة على نحو مثير للفزع على مقربة من بلاده، عندما انهار نظام عسكر أكاييف في قرغيزستان بسهولة تدعو للدهشة في شباط / فبراير 2005. ومن المحتمل أن نزارباييف كان قد أدرك أن بمقدور روسيا تقديم بضعة ضانات تحول دون حدوث تصعيد مفاجئ في التوترات الداخلية في كازاخستان؛ وخلص في الوقت عينه إلى أن الانتقادات الأوربية المتزايدة لحملات القمع الاستباقية التي شنها على قوى المعارضة السياسية لا تفيده بشيء، مثلما هي تعهدات الرئيس بوش الجديدة بتعزيز الديمقراطية التي اعتبرها نزارباييف محاولة تخريبية مباشرة لجهوده.

لقد كان نزارباييف بصفته عضو سابقا في نظام"المحسوبية"السوفيتي الذائع الصيت، واعية تماما إلى أن أميالا يمكن أن تفصل ما بين الأقوال والأفعال؛ غير أن استعداد الولايات المتحدة الأمريكية الواضح لتقديم دعم فعلي وعملي"للثوار"على اختلاف"ألوانهم"، أثار فيه إحساسا بالقلق من أن"تغيير النظام"، في بلد مهم استراتيجية کبلده، قد يغدو فرضية تجتذب اهتمام بعض المخططين السياسيين بتأثير دوافع أيديولوجية (24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت