فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 355

وبموازاة هذه التحولات السياسية، شهد المناخ الاستثماري في كازاخستان حدوث تغيرات ذات شأن كبير، فقد خلص نزارباييف قبيل انتهاء عام 2003 إلى أن شيفرون، وغيرها من كبريات شركات النفط المتعددة القوميات، ينبغي عليها أن تعيد قسطا أكبر من أرباحها لكازاخستان. ومن هنا، فقد شرع رئيس الوزراء، دانيال أخمتوف، في ممارسة الضغوط عليها للدخول في مفاوضات جديدة بشأن اتفاقيات تقاسم الإنتاج، وزيادة حصة شركة"كازموناي جاز"المملوكة للدولة (2004 , Gavrichev) .

وعلى الرغم من أن تصاعد أسعار النفط العالمية جعل هذه التنازلات القسرية أقل إيلاما بالنسبة للشركات الغربية، فقد بدأت تخشى من التعرض لمطالب جديدة، ومن إقدام دول أخرى، تتقدمها أذربيجان، على الاقتداء بهذه السابقة"الخبيثة". وبالتالي، فقد تسبب امتناع هذه الشركات عن استثمار أموالها في مشاريع جديدة في تأخير عمليات تطوير حقل"کاشاجان"البحري (الأضخم خارج منطقة الشرق الأوسط) الذي كان مقررا له أصلا دخول مرحلة الإنتاج في منتصف عام 2005، ولا يمكن له ضخ كميات تجارية إلا بعد منتصف عام 2008 (25)

ومهما يكن، فليست الضغوط التي مورست بترخيص حكومي على المستثمرين هي التي تسببت فقط في امتناع شركات النفط عن توظيف استثمارات جديدة، ولكن التحقيقات القانونية، التي أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى، بشأن ممارسات تجارية مشبوهة يعود تاريخها إلى مطلع عقد التسعينيات ومنتصفه، كان لها أثرها أيضا في هذا الخصوص (26) . وقد شملت هذه التحقيقات أفراد من عائلة نزارباييف نفسه با الأمر الذي كشف النقاب عن تفشي الفساد بشكل واسع النطاق في قطاع الطاقة التابع للدولة، والذي أمسى عائق رئيسية أمام النشاطات التجارية في كازاخستان. (27)

ولم يطل الوقت كثيرة بموسكو لتتنبه للفرص التي أتاحها لها انسحاب المستثمرين الغربيين؛ وبدا بوتين تواقة إلى تحويل زخم محاربة الإرهاب إلى أفضليات وخيارات اقتصادية ملموسة. ومع ذلك، فإن شركات النفط الروسية لم تظهر الكثير من القدرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت