فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 355

ومع أن نزارباييف كان واعية تماما لتأخر العمل في المشروع لفترات تعذر اختزالها، إلا أنه فيما بدا لم يجد بأس في ذلك على الإطلاق. فقد كان يرى في هذا الارتباط الاقتصادي الوثيق بروسيا أمر محتومة، وإن مؤقتا؛ وصار في الوقت نفسه يعمل بعناية فائقة على استعادة حريته في المناورة. ولم يكن ليصعب عليه قط تقوية"التوجه"الصيني؛ فسمح الشركة النفط الوطنية الصينية بامتلاك النصيب الأكبر من أسهم شركة"بيتروكازاخستان"، الذي يضع في يدها زمام التحكم بإدارة هذه الشركة، مقابل 4.2 مليارات دولار (31)

کا منح دعمه الكامل لمشروع مد خط أنابيب آتاسو-ألاشانکو (بطول ألف کيلومتر) بكلفة 800 مليون دولار، وفي كانون الأول/ ديسمبر 2005، ضغط نزارباييف مزهوا على زر تشغيل محطة الضخ في المشروع ليبدأ النفط بالتدفق نحو مصفاة في مقاطعة زنجيان الصينية (2006 , Yermukanov) . وفي واقع الحال، فإن بكين كانت قد أبدت تحمسة شديدة للاستثمار في مشاريع استغلال ثروات الطاقة الكازاخستانية إلى الحد الذي جعل أستانا تميل إلى الحد من نطاق اتفاقات التعاون ما بين البلدين.

إلا أن ما كان نزارباييف يبغي تحقيقه بالفعل هو إعادة ترتيب"التوجه"الغربي العلاقاته الخارجية. فحين ضمنت له الانتخابات الرئاسية التي أجريت في كانون الأول/ ديسمبر 2005، والتي أحكم سيطرته عليها، ولاية جديدة تمتد لسبع سنوات أخرى، فقد لجأ إلى اتخاذ عدد من التدابير والإجراءات الإدارية باتجاه"دمقرطة"نظام السلطة على المستوى المحلي (Solovyev and Sidorenko,2006 a) . وكان هذا كافية الإشاعة المناخ المناسب لزيارة نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني، الذي وصل إلى أستانا بعد أن ألقى خطابا شديد اللهجة في فيلنيوس [عاصمة ليتوانيا داعيا إلى إحراز تقدم على طريق نشر القيم الديمقراطية، ولكنه أحجم عن توجيه أي انتقادات لغياب هذه القيم في كازاخستان. (32) ومع أنه لم يبخل على أستانا بعبارات الثناء والإطراء، فإنه قد عرض على كازاخستان وبشكل واضح ما كان يتوقع منها أن تفعله؛ فكان من دواعي سرور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت