فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 355

فأقام بالتالي سابقة تستفيد منها ترکمانستان، وأطاح آمال شركة غازبروم في"حماية رصيدها"من الغاز عن طريق استيراد الغاز الطبيعي الرخيص الثمن من آسيا الوسطى. وعلى وجه الإجمال، فإن نزارباييف ترك لنفسه مجا"كافية للمناورة بسلاحي النفط والغاز، ليضمن اعتماد الزعيم الروسي القادم بصورة جدية على نياته الحسنة."

وهكذا، فقد ارتضت"الإمبراطورية"على مضض بهذا الاتفاق الذي لا يمكن وصفه بالأمثل؛ نظرا إلى أنها غير قادرة إلا على تقديم القليل جدا من الضمانات الأمنية مقابل حاجتها المستميتة لإدامة علاقاتها هذه في ميدان الطاقة.

تركيا ومفترق طرق الغاز

في سياق الفكر الإمبريالي الروسي وما بعده، تظل ترکيا دوما نقطة مرجعية في غاية

الأهمية، من حيث إنها تمثل خصم طبيعية لا يمكن التعاون معه إلا بقدر محدود جدا. وعلى امتداد عقد التسعينيات، كانت علاقات روسيا الاقتصادية مع تركيا أكثر وثوقة بكثير من علاقاتها السياسية معها (وهذا عائد في الأغلب إلى تخلي الأولى عن المركزية في نظامها الاقتصادي) ، والتي كان الجانبان الأكثر هيمنة فيها هما: التجارة المتنقلة بين البلدين، ومشاريع البناء التي تتميز"برخص الأيدي العاملة"المشاركة فيها (2002 , Freedman) .

وفي المخططات الجيوسياسية الروسية المبكرة، كانت تركيا ماتزال توصف بالمنافس الرئيسي في منطقة القوقاز، وهي المنافسة التي تزعم أنها تستمد زخمها من أيديولوجية توسعية تنادي بلم شمل الأقوام ذوي الأصول التركية التركية والأذربيجانية والتركمانية والقرغيزية، وغيرها) (35) . وهذه التصورات إنها تعكس (ولو على نحو محرف بعض الشيء) رؤية روسية لمرحلة جديدة من مراحل بسط النفوذ التركي في أوراسيا، كما عبر عنها الرئيس التركي أوزال في منتصف عقد التسعينيات من القرن الماضي (1995 , Winrow) . وبالنسبة لبوتين وفريق أقرب معاونيه، فلم يكن بينهم في بادئ الأمر من يشكك بضرورة مواجهة هذا التحدي وتحييده، بل إن هذه المهمة باتت أكثر إلحاحا بفعل الحاجة إلى ضان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت