فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 355

"حياد"تركيا خلال حرب الشيشان الثانية، كي تمتنع أنقرة عن تقديم الدعم - أو حتى التصريح به -"للإرهابيين الذين كان حصولهم على الشرعية على المستوى الدولي يعد أمرا في غاية الأهمية بالنسبة لهم."

أول رسل موسكو لأنقرة كان رئيس الوزراء کاسيانوف، الذي زارها في تشرين الأول/ أكتوبر 2000، ليعلن منها أن «روسيا وتركيا شريكتان وليستا قوتين متنافستين؛ ومن الآن فصاعدا، فإن الحكومة ستتخذ من هذا الفهم منطلقا لها» , Kuznetsova) (2000. وتواصلت عملية كسر الجليد بالإيماءة اللاحقة التي تمثلت في زيارة قام بها أناتولي کفاشنين، رئيس هيئة الأركان العامة، لتركيا في كانون الثاني / يناير 2002، لتشكل الاتصال الأول من نوعه على الإطلاق على هذا المستوى؛ وليوقع کفاشنين خلالها على اتفاق للتعاون العسكري بين البلدين. ومع أن عملية الإعلان عن الأسلحة الروسية المعروضة للبيع أثارت اهتماما حذرة لدى أنقرة، إلا أن الأهم من ذلك هو التوصل إلى تفاهم واضح بشأن قيام البلدين بحظر وملاحقة المنظمات الإرهابية التي يمكن أن تقيم معسكرات لها في أحد البلدين لتهديد الآخر.(36)

بيد أن هذه المبادرات الواعدة، التي كانت تبشر بإجراء حوار سياسي يمكن أن يفضي إلى خلق توازن جديد للمصالح في منطقة القوقاز، آلت إلى الانهيار جراء تفاقم الخلافات بشأن نقل نفط منطقة قزوين، بعد أن أحدث افتتاح خط أنابيب تنجيز - نوفوروسيسك في منتصف عام 2001 زيادة حادة في حركة الناقلات الروسية عبر مضيق البوسفور. وفي حين وضعت موسكو في تصورها أن مشروع خط أنابيب"كونسورتيوم قزوين"يمثل البديل الأكفأ خط أنابيب باکو - تبليسي-جيهان، فإن أنقرة كانت ترى في هذا الأخير موردا ينطوي على قدر كبير من الأهمية. فجاء هذا التباين في الرؤية ليؤجج الخلافات الناشبة بين البلدين. وهكذا، فقد بدا أن التنافس"الإمبريالي"الذي طال به الزمن، قد اكتسب الآن بعدة نفطية. ومع ذلك، فقد اعتبر فريق بوتين أن تصدير كميات ضخمة من الغاز الطبيعي سيشكل أداة جوهرية لإخماد فتيل هذا الصراع. وبحسب تقدير فيونا هيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت