العمل، والمردودات المتوقعة. وقد كان لبيروقراطية الدولة دور مؤثر في تقويض أي محاولة التطبيق الخطط الملائمة لإقامة مشاريع من هذا النوع (Privalov, 2006 c) . غير أن الجانب الأكثر خطورة في هذه المشكلة كان عدم كفاية هذه المشاريع لحل المشكلات الكثيرة المتراكمة في أي من الميادين الأربعة الآنفة الذكر، التي كان ينبغي إدخال إصلاحات بنيوية فيها منذ أمد طويل.
وعوضا عن تشييد منصة انطلاق للشروع في الإصلاحات الهادفة إلى التحديث والتطوير، فإن المبادرة الرئاسية انطوت في جوهرها على توجيه الموارد وجهة مواقع الخلل الأكثر وضوحا في المؤسسات والهياكل الحكومية المتداعية. فإلى جانب أنه سيزيد من تفشي الفساد، فإن توجيه التمويلات الحكومية بهذا النحو لم يكن يستهدف حسم المشکلات القائمة، بل مجرد تأجيل تفاقمها بشكل خطير. وفي هذا الخصوص، يرى أندريه ريابوف (2006 , Andrei Ryabov) أن تفضيل"النزعة التفاؤلية"التأكيد على الجانب المشرق من الأشياء على خيار التحديث يعد تصرفا طبيعية تتميز به الدول النفطية"الكارهة لإجراء أي إصلاحات يمكن أن تقضي على مكامن العجز والقصور السائدة عن طريق تفعيل النشاطات والفعاليات الاجتماعية."
ومهما يكن من أمر، فإن مواطن ضعف هذه المشاريع وعيوبها التصميمية كانت واضحة للعيان؛ كما أن وفرتها كانت ترتبط بميزة متأصلة أخرى من مزايا"الدولة النفطية"التي تزيد من جهل القيادة بحقيقة أداء الدولة وإنجازاتها؛ وتلك هي «رخص الثمن المترتب على الأخطاء المرتكبة» . ففي الوقت الذي جرى فيه وضع نهاية لإضرابات المدرسين والأطباء في خريف عام 2005، وإخماد"انتفاضة"المتقاعدين مطلع العام الذي تلاه، عن طريق توزيع تمويلات إضافية، فإن الكرملين لم يعد يرى سبب يدعوه للشك في أن
النفط قادر على إزالة كل شيء»، على حد تعبير فلاديمير تودريس , Vladimir Todres) (2006، الذي يضيف قوله إن «المشكلة التي تقترن بهذه الأخطاء والحسابات الخاطئة هي أنها تميل إلى التراكم، فيتعدى صداها وتأثيرها في لحظة معينة(يصعب التنبؤ بها) عتبة مرحلة الخطر الحرجة» ..