فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 355

وكان «رخص الثمن المترتب على الأخطاء المرتكبة» قد من أفراد بطانة الكرملين من مواصلة بناء"ناطحة سحاب"ربا تمكن تسميتها"بوتمكين"جديدة [نسبة للفيلم الروسي الشهير"المدرعة بوتمكين"] خاصة"بالحضارة"الروسية، بوضع"اللزقات"على مواقع التصدع في ركائز"المشاريع القومية"الأربعة. غير أن الكابوس الوحيد الذي كان يقض مضاجعهم هو هبوط أسعار النفط بصورة مفاجئة؛ ولكن الارتفاع الماراثوني لهذه الأسعار كان قد تسبب في شحة الموارد التي كان يفترض بها أن تمثل السمة المميزة لهذه"الحضارة"، وأعني بها موارد الطاقة.

وعلى صعيد الاقتصاد الروسي، فإن كفاءة استهلاك الطاقة كانت متدنية على نحو

مفزع؛ كما أن استمرار النمو الاقتصادي كان قد أشاع الاضطراب في ميزان العرض والطلب، كما اتضح هذا في إطفاء الأنوار في عموم أنحاء موسكو في شهر أيار/ مايو 2005. (11) وعلى أي حال، فإن انهيار البنى التحتية الخاصة بتوزيع الغاز، وانعدام الطاقات الاحتياطية اللازمة لتكرير النفط، قد جرى تجاهلها لمدة طويلة إلى الحد الذي بات من المؤكد معه تفاقم مشكلات العرض والإمدادات في المستقبل القريب , Delvagin).2005 a)

هذه المفارقة، المتمثلة في بلد يمتلك احتياطيات وفيرة حقا من موارد الطاقة، ويعجز عن تأمين احتياجاته الذاتية منها، بل ويطالب في الوقت نفسه بشغل مكانة القوة الضامنة الاستقرار السوق العالمية، إنها تعكس خللا جوهريا في تصميم هذه الحضارة"الهيدروكربونية": وذلك هو أن روسيا أكبر وأعقد من أن تفي بمواصفات أنموذج"الدولة النفطية". فالإحصاءات الاجتماعية الاقتصادية التقريبية تشير إلى أن العدد الإجمالي الأقصى لأبناء طبقة"المستفيدين"، من يمكنهم المطالبة بنصيب من الأرباح التي پدرها قطاع الطاقة، يمكن أن يصل إلى 50 مليون شخص؛ وهو ما يترك قرابة 90 مليونة آخرين في عداد المحرومين" (2006 , Ryabov) . وإذا كان من الممكن التحكم بمشاعر الإحباط والاستياء التي ستخيم على هؤلاء"المحرومين"من خلال إعادة توزيع الأموال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت