فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 355

على حساب"المستفيدين"، الذين لم يظهروا إلا القليل جدا من الاستعداد لمشاركة الآخرين بها، فسوف يظل قائمة المنطق الاقتصادي الصريح القائل بأن قطاعات ومجالات واسعة من المجتمع، ابتداء بالعلوم الأكاديمية ومرورا بالبرامج الفضائية وانتهاء بالمشاريع الزراعية المدعومة، ستغدو فائضة عن الحاجة في"الدولة النفطية". (12)

إن الهدف الطموح المتمثل في إعادة بناء روسيا واحدة من الدول"السيادية"القيادية في هذا العالم، قد لا يمكن تحقيقه إلا من خلال وضع استراتيجية تقوم على توظيف الموارد الضخمة التي يدرها قطاع الطاقة في مشاريع تطوير القدرات البشرية المتمركزة في قطاعات الصناعات والخدمات الرئيسية التي تشكل القوى المحركة لعملية التنمية الشاملة في القرن الجديد (2006 , Fedeev) .

وقبيل انقضاء عام 2006، كان بوتين قد أدرك أن الأنموذج البدائي نوعا ما للدولة الريعية قد أقام أساسا واهنة"للحضارة"المتخيلة. ومن هنا، فقد اقترح، وهو على عتبة آخر سنواته في السلطة، انتهاج مسار أكثر ملاءمة يعاد فيه محور الاهتمام من جديد إلى عملية"التحديث"، كما حدث في مستهل"عصره". ووفقا لذلك، فقد عهد إلى سيرجي إيفانوف بمهمة الترويج لسياسة صناعية جديدة، تتركز على تقوية هيمنة الدولة على عدد من القطاعات الرئيسية، واستثارة القدرات الإبداعية (Baev, 2007 f) . غير أن كفاءة

الدولة في الهيمنة المركزية على هذه القطاعات ماتزال متدنية على نحو مريع؛ كما أن تحقق محصلة إيجابية للإدماج القسري، مثلا، لشركات تصنيع الطائرات الرئيسية (بما في ذلك سوخوي وميج وإليوشن وتوبوليف) في شركة قابضة عملاقة واحدة، لم يكن أمر مؤكدا. فلا يمكن لأحد، في الوقت نفسه، أن ينكر أن عام 2006 كان الأسوأ في تاريخ الملاحة الجوية الروسية، إذ شهد سقوط 318 ضحية. (13)

ومهما يكن، فإن المشكلة التي اقترنت بعملية"التحديث"، التي جرى تفعيلها حديثا، لم تكن قلة الوقت المتاح لتنفيذ الوعد بتوفير خدمة شبكة الإنترنت لكل قرية في روسيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت