فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 355

بحلول عام 2015؛ بل إن المشكلة الحقيقية هي أن حملات العلاقات العامة الجديدة لتطوير"القدرات الإبداعية"قد ضاعفت الآمال التي علقها عامة الناس على عملية التحديث"، والتي كانت قد عززت أصلا على نحو مبالغ فيه بتأثير شيوع الحديث عن"عائدات ثروات الطاقة"على نطاق واسع. فبات المجتمع الروسي مقتنعة بأن ارتفاع مستوى الدخول المتاحة لأبنائه ليس إلا بداية"الأوقات السعيدة"لحصد ريع هذه الثروات؛ غير أن الأنموذج الذي اتبعته الدولة التي تدور حول محور الكرملين في السيطرة على هذه الثروات كان ذا قدرات محدودة على تغذية الطفرة الاقتصادية وإدامتها. وهكذا، فإن مشروع"الحضارة"، الذي استند إلى ريوع الطاقة وعائداتها، قد دخل مرحلة الانحدار حتى قبل أن يستنفد قدرته بشكل جلي على توفير الرخاء والرفاهية لأبناء هذه الحضارة."

بناء اتحاد لا وجود له مع روسيا البيضاء

مع أن مرکز ثقل مشروع"الحضارة"هذا يكمن من دون ريب في السياسات الداخلية، فإن البيئة الخارجية قد أسهمت في رسم ملامحه بفرضيتين هامتين اثنتين: أولاهما، ضرورة ترسيخ القاعدة القائلة بأن روسيا تختلف اختلاف كبيرة عن أوربا فيها يتعلق بالنظام السياسي الكلي القائم فيها، وأن هذا الاختلاف مقدر له أن يزداد في سياق عملية بلورة مشروع"السيادة"وصقله. وثانيهما، أن قابلية هذا الأنموذج على البقاء والنمو ينبغي إثباتها من خلال إظهار"جاذبيته"لجارات روسيا، ليمكن بذلك اجتذاب الدول الأقرب من الناحية التاريخية والثقافية إلى تحالفات مهمة بتأثير"المجال المغناطيسي"لهذه"الحضارة"الناهضة. ولا شك في أن روسيا البيضاء تشكل المدخل الأساسي للفرضية الثانية، إلا أن الاهتمام المتزايد الذي توليه موسكو لعلاقاتها في مجال الطاقة جعل هذا المدخل أبعد من أن يكون مقنعة.

وكان الرئيس بوريس يلتسين قد تبنى فكرة بناء اتحاد لا تنفصم عراه مع روسيا البيضاء، حين صار واضحة أن مبادرته التي أطلقها في كانون الأول/ ديسمبر 1999

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت