مبادرة بيلوفيتش) بشأن تفكيك الاتحاد السوفيتي، لم تحظ بقبول كبير لدى عامة الناس. وفي محاولة من يلتسين لحرمان خصومه السياسيين من فرصة استثمار شعار"إعادة التوحيد"، الذي حظي بشعبية واسعة النطاق، في السباق الحاسم إلى كرسي الرئاسة، فقد بادر للتوقيع على اتفاق مع الرئيس ألكسندر لوكاشينكو يقضي بتأسيس"جماعة" (1996) ، تم في العام اللاحق الارتقاء بها إلى مستوى"اتحاد"، وتحولت في عام 1999 إلى"دولة اتحادية".
ولعل يلتسين كان يرى في هذا التحالف"الأخوي"مكونة هامة من مكونات إرثه التاريخي؛ أما لوكاشينكو فقد كان متعلقا إلى جانب مراهنته على مشاعر التعاطف القوية الموالية لروسيا السائدة في بلاده، بأمل لم يكن بعيدا عن التحقق في أن يصبح خلفة البوريس، القيصر"الروسي الهرم. (14) "
وأوضح بوتين حال وصوله إلى الكرملين بعبارات لا لبس فيها أن تقاسم السلطة في دولة موحدة افتراضية أمر غير وارد؛ ليقيم بدلا من ذلك تركيبة من العلاقات الشخصية. ونظرا إلى أن التقارب بين البلدين کان مايزال يلقى دعم شعبية واسعة، فقد حافظ بوتين على بنية الدولة الاتحادية، ولكنه لم يبلي اهتماما بتمتين أسسها؛ موحية في مقولة شهيرة له بوجوب التعامل مع الذباب ومع كرات اللحم بشكل مستقل» (15) . وفي ذاك الوقت، استغل لوكاشينكو حالة التردد تلك ليرسخ هوية روسيا البيضاء من حيث هي"جزيرة استقرار"، مشددا على اختلافها ليس عن أوربا فحسب، بل وعن روسيا أيضا ب رأس اليتها الأوليغاركية"، وأزماتها الاجتماعية، وصراعاتها الداخلية العنيفة"
وفي محاولة جديدة من جانب بوتين اقترح في أثناء لقاء مطول جمعه بلوكاشينكو في سوشي في أيلول/ سبتمبر 2003 تطبيق النموذج الألماني لتوحيد البلدين، لتصبح مقاطعات روسيا البيضاء الست تابعة لاتحاد روسي أوسع حجر؛ غير أنه لم يصل إلى نتيجة تذكر، کا كان ذلك متوقعة (2005 , Trenin) .