بالتالي ضررة مباشرة بمشروع"الحضارة". لذلك أعاد بوتين التأكيد مجددا على التزامه بإقامة الدولة الاتحادية في خطابه أمام البرلمان عام 2007. وإلى جانب هذا وذاك، راهن الوكاشينكو أيضا على اقتراب نقطة التحول في عام 2008، والتي فرضت عليه من حيث الجوهر أن يضمن بقاءه للأشهر الستة الأولى من عام 2007. ولعله في هذا الصدد سيسيء التقدير إلى حد كبير، شأنه في ذلك شأن بوتين عندما راهن عام 2004 على رحيل لوکاشينکو طبقا للدستور.
القلق حيال مأزق أوكرانيا
على صعيد مشروع"الحضارة"الروسي الناهض، فإن أوكرانيا تمثل مشكلة أصعب، وإن هي أهم بكثير أيضا، من تلك التي تثيرها روسيا البيضاء. فالمزيج غير المترابط من الأفكار التي تدور حول التاريخ المشترك، ومدركات التقارب الثقافي الحميم، وتقويمات قوة العلاقات المتعددة الجوانب، وهواجس المخاطر الجيوسياسية، قد اختزل في إجماع نخب موسكو في الرأي على أنه ليس بمقدور روسيا إعادة تأكيد"عظمتها"إلا من خلال التيقن من بقاء أوكرانيا في دائرة هيمنتها السائدة.
وفي إطار هذه التطلعات الطامحة، على رغم عدم وضوحها، كانت الطاقة وماتزال تمثل بعد مستقلا وحافلا بالصراعات. وخلافا لروسيا البيضاء، لم تبد أوكرانيا إلا القليل من التحفظات على الديون المتراكمة عن"فواتير"تأخر سدادها لأمد طويل، وتكتفي بمجرد"سحب"الغاز من الأنابيب المارة عبر أراضيها. أما موسكو، ومع أنها تعبر بصوت عال من حين لآخر عن استيائها وتذمرها، فقد كانت حتى نهاية ولاية بوتين الرئاسية الأولى تفضل التوصل إلى تسوية ما بهذا الخصوص. وعلى الرغم من أن بعض الصفقات الخاصة التي تعقد مع أوكرانيا بمعونة وسطاء يشك في نزاهتهم، وعبر شركات أجنبية مشبوهة، ربما كانت تدر أرباحا مجزية على غازبروم، فقد كانت هناك دائي اعتبارات سياسية"للعلاقات الأخوية"التي تعزز الرغبة في إرضاء طلبات هذا الزبون المتقلب الأهواء. (23)