فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 355

ومع أن الغايات المقصودة اتسمت ببعد الأثر، فإن توجه محددة واحدة فقط أمكن عرضه بشكل مقتضب؛ وذاك هو أن روسيا ستتوقف عن دعم اقتصادات بلدان رابطة الدول المستقلة من خلال خفض أسعار إمدادات الطاقة، فهذا لم يؤد إلا إلى «خلق أوضاع تقود إلى ثورات برتقالية لا يتغير شيء بعدها بالنسبة للشعوب، بينما يظل القادة، أو بعضهم على الأقل، يتلقون مرتباتهم، بشكل مباشر أو خفي، من الأمريكيين» (28) . وعلى الرغم من التأكيد المعلن على مناهضة الغرب، فإن مبدأ"تتجير"العلاقات مع الجارات، اللائي ظهرن إلى الوجود في حقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي، سواء تحالفن مع روسيا أم لا، بدا عقلانية على نحو استثنائي؛ على الرغم من أن المرء سيصعب عليه التصديق أن المنطق السياسي السليم كان سيزداد قوة وثباتا في أعقاب ذلك الفشل الذريع (Lukyanov, 2005 b) .

ومع أن السياسة الجديدة قد عرضت بالشكل الذي يجعلها تبدو وكأنها تغطي منطقة

رابطة الدول المستقلة برمتها، فيما كان سرة أنها استهدفت أوكرانيا في المقام الأول. وعلى هذا، لم يكن مفاجئا أن تطالب غازبروم في كانون الأول/ ديسمبر 2005 برفع السعر الأساس الذي تدفعه أوكرانيا مقابل الغاز المستورد. وصلابة موقف موسكو التفاوضي، وقوة الدعم السياسي الذي حظيت به، قد بلغتا حدا جعل المعلقين والمراقبين ضمن التيار السائد في روسيا يبتهجون بالانتصار «ابتهاج مشجعي كرة القدم البرازيليين بالفوز على أيسلندا!» (Privalov, 2005 c)

ومع أن موسكو لم تبد أي مرونة في المفاوضات الشاقة التي خاضها الجانبان، فمن الواضح أنها بذلك كانت تغالي في تقدير قوة موقفها؛ فقد أعيد فتح صامات أنبوب الغاز المتجه إلى أوكرانيا مع حلول أول أيام عام 2006. فالأثر السياسي الذي تركته"حرب الغاز"هذه في أوربا جاء شديدة إلى حد أن إبرام اتفاق التسوية لم يحتج إلى أكثر من ثلاثة أيام، عاد الغاز بعدها للتدفق باتجاه أوكرانيا. ومع أن كل طرف نسب"الانتصار"لنفسه، فلم يكن خافية على أحد أن غازبروم كان عليها تقديم تنازلات مهمة، سواء فيما يتعلق بالأسعار أو بالترتيبات المتخذة مع الشركات التجارية غير الشفافة التي يشترك الجانبان في ملكيتها. (29)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت