وعلى الرغم من أن الكرملين شدد على أن الاتفاق قد استند إلى"قوانين السوق"، التي ستتخذ أساسا لإدارة العلاقات الأخرى، إلا أن التحليلات التفصيلية التي أخضع لها الاتفاق أثبتت أن «الاقتصاد الروسي، وغازبروم تحديدا، لم يجنيا شيئا على الصعيد العملي، وما تحقق من مكاسب فهي سياسية كلية» (2006 , Rubanov and Sivakov) . وعلى أي حال، فقد كان ممكنا بالمثل الزعم بأن روسيا «قد واجهت إخفاقا تاما في محاولة التحدث إلى أوكرانيا بلغة الإنذارات» ، على حد تعبير وزير الخارجية الأوكراني بوريس تاراسيك. (30) وواقع الحال يقول إن سياسات"حرب الغاز"كانت أكثر تشوشا من اقتصادياتها؛ ونكران بوتين المتكرر لوجود أي أجندة سياسية ما كان ليصح إلا إذا فسر بأن موسكو لم تربط بين الأسعار والتنازلات السياسية ربطا صريح؛ فليس هناك إذا"ابتزاز"بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة. ومهما يكن، فإن الضغوط المباشرة التي مارستها غازبروم لم تكن منطقية من الناحية الاقتصادية إلا قليلا جدا، ومن المؤكد أنها كانت ستدر من المكاسب أقل بكثير مما كانت ستفعله المطالبة بزيادات تدريجية. وهكذا، فمن الواضح أن دوافع سياسية كانت تقف وراء تلك الضغوط (Leibin, 2005 c) .
وكان من الصعب تبين أي أهداف سياسية محددة ذات صلة بانتخابات آذار/ مارس 2006 البرلمانية في أوكرانيا؛ بل إن توقيت"الهجمة"قد عاد بنتائج معاكسة. فكما جاء على لسان الإعلام الروسي نفسه فإن «القوى السياسية الأوكرانية الموالية لروسيا (المناهضة للتحالف البرتقالي) تمثل أولا الطرف الداعي إلى خفض أسعار الغاز» Ukraine:A view) (through the gas pipe 2006. وربما كان من السهل جدا اختزال الأجندة السياسية إلى مجرد إظهار قدرة روسيا على توجيه ضرباتها إلى المناطق الأكثر إيلاما»، فتكون بذلك قد أخذت بثأرها بشكل بارع من أوكرانيا"الخائنة"عقابا لها على خذلانها لروسيا.(31)
لا بد من القول هنا إن بوتين كان يستهدف ما هو أكثر من العقاب؛ فلكي يحفظ المشروع"الحضارة"الذي أصابه الضرر ما تبقى له من صدقية، فقد وجب عليه الدفع بأوكرانيا إلى شفير الإخفاق. ومن هنا، جاءت الحملات الإعلامية المتواصلة الواسعة