النطاق المناوئة لأوكرانيا عبر المحطات التلفزيونية التابعة للدولة، والتي أحدثت تحولات مهمة في مواقف الرأي العام الروسي، فحلت شيئا فشيئا صورة"الدولة المعادية"محل مشاعر التعاطف التقليدية مع أوكرانيا (32) . ومن هنا أيضا، جاءت مشاعر الحبور حيال النزاعات الحزبية التي طال أمدها في أعقاب الانتخابات البرلمانية، وانهيار اتفاق التسوية في ربيع عام 2007؛ إذ جرى تفسير هذه"الفوضى"السياسية على أنها دليل على إخفاق النموذج الديمقراطي"المستورد من الغرب."
ولا ريب في أن فريق بوتين كان قد أدرك أن إخفاق الدولة في أوكرانيا بشكل مطلق لن يمكن تحقيقه بضربة واحدة فقط، مهما كانت موجعة. وعلى هذا، فحين تراجع خطوة إلى الوراء في"حرب الغاز"، فإن الكرملين إنها أراد إجراء تقويم للأضرار الحاصلة قبل توجيه الضربة التالية. وفي الوقت الذي فوجئ فيه بحدة الانتقادات الغربية لنهجه المستند إلى"القواعد التجارية البحتة"-كما يصفه - فإنه قد أدرك في الوقت عينه أنه سيظل مكتوف الأيدي، حتى خريف عام 2006، بسبب ترؤسه لمجموعة الثاني، والرغبة الجارفة في ضمان سلاسة قمة ستريلنا التي أراد بها تعزيز مكانة روسيا وهيبتها Orlov and).Fugfugosh, 2006)
وإذ أوقفت موسكو مؤقتا حملتها الموجهة ضد أوكرانيا، فقد عكفت على إجراء تمحيص دقيق لتلك الخلافات الناشبة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي التي يمكن استغلالها في الأشواط اللاحقة على هذا المضمار. ومن المرجح أن ما أشاع السرور في نفس بوتين هو عدم تمكن الرئيس بوش من زيارة كييف في حزيران/ يونيو 2006 (نظرا لعدم وجود حكومة تتولى المسؤولية هناك) ؛ إلا أن الرأي الذي كان يدور في أذهان أفراد حاشيته هو أن واشنطن قد تسعى لإقناع يو شينکو باتخاذ موقف التحدي عن
طريق التعهد له بوضع أوكرانيا على المسار السريع"المؤدي إلى عضوية حلف الناتو."
أما بالنسبة للاتحاد الأوربي، فإن الاستنتاج الأهم الذي تم التوصل إليه هو أن هذا الاتحاد لم يكن مهيأ بعد ليعرض على أوكرانيا فرصة واقعية للانضمام إلى عضويته على