المدى المتوسط، وربما ليس بقادر على مد يد العون لها في حال دخل اقتصادها المتعطش الإمدادات الطاقة مرحلة المصاعب الخطيرة. وهو ما دفع بوتين لعرض هذه المسألة بشكل فظ على نظرائه الغربيين: «لقد آزر أصدقاؤنا الغربيون"الأحداث البرتقالية"في أوكرانيا بشكل نشط وفاعل، ونحن نرقب بدقة تامة تطور الأحداث هناك طوال الوقت. فهذا البلد مازال يواجه قدرة كبيرة من المشكلات؛ فإن أردتم تقديم الدعم لما يحدث فيه مستقبلا، فسوف يتعين عليكم دفع ثمن هذا الدعم، فما الذي يجبرنا نحن على دفعه؟» (33)
وقد بدا من الممكن تماما إيقاع أوكرانيا في هاوية الإفلاس، بسبب ضآلة ما بحوزتها من الأرصدة المالية التي تستطيع بها التخفيف من شدة الأذى الذي يمكن أن تلحقه الزيادة المحتومة في أسعار الغاز بقطاعي الصناعات الثقيلة التي تفرط عادة في تبديد مصادر الطاقة والخدمات الاجتماعية. وبدا من السهل أيضا استغلال الخلافات السياسية العميقة بشأن مسألة الانضمام إلى حلف الناتو، من أجل تضخيم مشكلة غياب القدرة على حكم أوكرانيا. وعلى أي حال، فإن الخطة الرامية إلى تقويض الدولة"الشقيقة"سابقا لم تتمخض عن شيء قط. فمن الواضح أن هذه الخطة قد أساءت تقدير علو كعب النخب الأوكرانية وقدرتها على حماية مصالحها الذاتية من خلال عقد التسويات داخل فضاء سياسي تعاوني حددت معالمه بكل وضوح (34) . وهي، من جانب آخر، قد غالت كثيرة في تقدير المواقف والمشاعر الموالية لروسيا في المناطق الشرقية من أوكرانيا، وفي عمق انقسام التيارين"الشرقي والغربي"داخل أوكرانيا، والذي لم يصل بأي شكل كان إلى مستوى"التصدع"الذي يسبق الهزة الأرضية.
والأهم من ذلك هو أن خطة كهذه لم يتوافر لها على الإطلاق ما يكفي من الإرادة السياسية أو الموارد والقدرات التي تضمن تنفيذها من دون توقف؛ نظرا إلى أن «الاستيلاء على المناطق الشرقية من أوكرانيا يتطلب سياسة يغلب عليها الجد والتصميم، والاستعداد التحمل التضحيات. غير أن زخم مه كهذا لا يمكن توليده، سواء من ذلك الجانب، أو من جانبنا» (2006 , Dmitri Furman) .