فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 355

جرى التقليل من شأنها، يمكن أن تتفجر من جديد بشكل مباغت، لتتحول إلى الفتيل الذي يفجر أزمة أوسع نطاقا تستمد زخمها من دينامياتها الخاصة بها. وبكلمة موجزة، فإن الاحتمال الأكثر ترجيحا هو أن روسيا يمكن أن تواجه تفكك بني الدولة وهياكلها الحكومية ذاتها، بدلا من جني"منافع"الكارثة التي يمكن أن تحل في منطقة متاخمة لها.

استنتاجات

كان هدف تحويل قوة الطاقة الروسية إلى أساس يرتكز إليه مشروع"الحضارة"المترامية الأطراف، التي يمكن أن تبتلع"أوكرانيا وروسيا البيضاء، قد بدا قابلا للتطبيق في مستهل ولاية بوتين الرئاسية الثانية، ولكنه آل إلى إخفاق تام في كييف"الثائرة". وفي واقع الحال، فإن نجاح عملية ترسيخ أسس نظام سياسي ديمقراطي حقا وأوربي الاتجاه کان سيکشف النقاب عن زيف مشروع"حضارة الديمقراطية السيادية"الروسي، برغم كل ما بحوزة موسكو من ثروات الطاقة ومواردها. وحين رسم مخطط يدور به حول هذه العقبة ويخترقها، فإن الكرملين لم يتنبه أن مخططه هذا قد تفرع إلى مسارين مختلفين. أولها كان يتجه نحو انتزاع أقصى قدر من الأرباح من صادرات الطاقة؛ والحجة الأساسية هنا التي بدت براجماتية على نحو لا شائبة فيه قد استندت إلى المقولة التالية: «ما الذي يدعونا إلى تقديم العون لتلك الدول المستقلة؟» . (36) "

وثانيها كان موجها نحو الوصول بالنفوذ الروسي في أوكرانيا وروسيا البيضاء إلى أعلى مستوياته، وضمان تناغم هذين الحليفين الحميمين مع"صميم الحضارة الروسية من الناحية السياسية. وربما لم يكن متعذرة كلية التقدم على كلا المسارين بشكل متزامن، من خلال تقديم معونات محدودة وجني عائدات سياسية ملموسة في المقابل، إلا أن انتهاج سياسة مرنة كهذه - كما تبين لاحقا - كان يقع خارج نطاق قدرات فريق بوتين ومواهبه في مجال استنباط المفاهيم الصحيحة وإدارة حملات العلاقات العامة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت