فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 355

وهكذا، وجدت موسكو نفسها، في آخر سنوات بوتين في الكرملين، أمام طريق

مسدود على كلا المسارين (2007 Ryabov) . فكان عليها الموافقة على بيع الغاز لروسيا البيضاء وأوكرانيا بأسعار تقل بمقدار الضعفين عن الأسعار التي تتقاضاها من بولندا وألمانيا؛ والموافقة في غضون ذلك أيضا على استيراد الغاز من آسيا الوسطى بالأسعار ذاتها تقريبا. وبالتالي، فإن هامش الربح بات ضئيلا جدا. وإضافة إلى ذلك، فإنها قد تسببت في إضعاف مشاعر التعاطف مع روسيا في روسيا البيضاء وفي المناطق الشرقية والجنوبية من أوكرانيا، ناهيك عن نفور القوى السياسية التي دأبت على دعم مشروع الاندماج، ولكنها ترفض من دون ريب غطرسة روسيا وجشعها.

ومن حيث الجوهر، فإن النجاح في تصميم مشروع سياسي والترويج له، بطموح كبير يصل إلى مستوى ترسيخ الدعوة لبناء"حضارة"متميزة، كان مرهونا بتقديم مجموعة من الأمثولات والفرص المثيرة للاهتمام، والتي من شأنها تعبئة الدعم المحلي لهذا المشروع، وإقناع الدول المجاورة الرئيسية بالاعتراف لروسيا بدور القائد. غير أن روسيا البيضاء وأوكرانيا لم تكونا مقتنعتين، نظرا إلى أن الروس لم يظهروا استعدادا كبيرة لمثل هذه التعبئة. إذ إن اندفاع روسيا نحو حصد عائدات ثروات الطاقة غير المتوقعة قد خلق شعورة باللامبالاة على المستوى السياسي، فضلا عن امتناعها المتزايد والمعلن عن تقاسم هذه العائدات مع الجارات الناكرات للجميل.

واتخذت موسكو من استعادة سيطرة الدولة على الثروات الهيدروكربونية وعمليات إنتاجها دعامة مركزية يستند إليها مشروع"الحضارة"هذا. وكان لا بد من أن تحظى عملية إعادة تأميم هذه الثروات بدعم شعبي واسع؛ غير أنه حتى خبراء الاقتصاد أولئك الذين آزروا هذه العملية كانت لديهم تحفظاتهم الجدية عليها. وكما أشار ميخائيل ديمتريف (2006 , Mikhail Dmitriev) ، فإنه فيما يتعلق بكفاءة سيطرة الدولة، فإن روسيا تقف بموازاة الدول الإفريقية»؛ وهو حين يقر بأن «الاختيار في المستقبل القريب بين الكفاءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت