فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 355

ويبدو مؤكدة تماما أن القوات المسلحة الروسية لن يكون لديها مع انتهاء ولاية بوتين الرئاسية الثانية إلا القليل جدا مما يمكن أن تفعله في إطار الجهود التطويرية؛ نظرا إلى أن ما سيورد إليها من المعدات الجديدة لن يكون كافية لتعويض حتى الخسائر التي تتكبدها عرض، وبخاصة في سلاح الجو. بل إن حصولها على أطقم الدبابات الجديدة ظل قاصرة عن تحقيق التطور الذي كان إيفانوف يتمنى إظهاره إلى الوجود قبل أن يغادر منصب وزير الدفاع الذي لا يعده بشيء من الناحية السياسية. (29)

وبرغم توافر تصاميم نافعة لأجيال جديدة من منظومات الأسلحة، إلا أن الجيش الروسي مابرح غير قادر على الاستفادة منها، لا بسبب غياب التخصيصات المالية، ولكن لأن مثل هذه المنظومات تتطلب في المقام الأول مستوى أرفع من المعدات والتجهيزات العسكرية. فهناك كثير من أجهزة الاتصال، والحواسيب، ومنظومات القيادة المدمجة، التي ماتزال التشكيلات العسكرية - ابتداء من أعلى مستوياتها وانتهاء بميدان المعركة- تفتقر إليها على نحو لافت للانتباه؛ بيد أن"تبضع"هذه المعدات والتقنيات لا يعد منطقي من الناحية العملية، فهذا الجانب من برنامج التحديث قد يقتضي توفير قوى عاملة من نوع مختلف، بدءا بجنود متفانين مدربين تدريبا شاملا، مرورا بضباط مؤهلين علميا ويتقنون استخدام الحاسوب، وانتهاء بجنرالات يتحلون بفكر إبداعي دينامي.

وكانت حلقات النقاش التي عقدت في مطلع عام 2007 بشأن صياغة عقيدة حربية جديدة قد كشفت عن حرص القيادات العسكرية العليا على طرح طلبات جديدة للحصول على المزيد من كل ما من شأنه استغلال التهديدات الافتراضية"القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو (2007 , Felgengauer) . وقصارى القول، فإن الجيش الروسي کا يبدو - مافتيء مكبلا بقيود أساليب العمل السوفيتية القديمة؛ وجاءت مبادرة"التحديث"التي أطلقها بوتين لتستهدف من حيث الجوهر الإبقاء على أنماط العمل العتيقة الطراز هذه، والتي بات يتعذر أساسا مدها بأسباب البقاء لبضع سنوات أخرى من دون إيلاء أي اعتبار يذكر للفرص والاحتمالات المتوسطة المدى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت