استنتاجات
يعرب عديد من الخبراء والمحللين العسكريين عن اعتقادهم أن البنى الرئيسية
للقوات المسلحة الروسية لم تبق قابلة للإصلاح من حيث الأساس؛ لذا فإن بناء جيش جديد أضحى مهمة أسهل من تحديث الجيش الحالي على النحو الذي يلبي مقتضيات عصر الثورة الذي تشهده شؤون الحرب وقضاياها ;2002 , Sharavin,2005;Solovyev) (Trenin 2004 b. وقد اتخذ هؤلاء من الاختراق الذي تحقق على يد القيصر بطرس(الأول) الكبير في مطلع القرن الثامن عشر مؤشرة مرجعية لتكهناتهم. وكان هذا القيصر قد أقدم على تفكيك القوات الروسية التي كانت تتبنى مناهج بطل استعمالها، واستطاع من نقطة الصفر بناء تشکيلات من نوع جديد"ضمنت له النصر على السويديين الشديدي المراس. (30) "
ومع أن بوتين غالبا ما كان يبدي إعجابه بطرس الكبير، إلا أنه لم يعرب قطعن عزمه على الاقتداء بمثل هذا النهج"الثوري". ومع ذلك، فإن بعض الخطط التي وضعها التحديث المؤسسة العسكرية الروسية (ومنها على سبيل المثال توسيع نطاق"تجربة"الفرقة السادسة والسبعين المحمولة جوا لتشتمل على تشكيل بضع عشرات من الوحدات ذات الجهوزية الدائمة التي تتألف برمتها من جنود محترفين) يمكن تشبيهها بمحاولة لتأسيس جيش صغير ذي قدرات قتالية عالية داخل المؤسسة العسكرية القديمة. ولكن هذا التشابه سيظل، مع ذلك، ظاهرية نظرا إلى أن العفن المتفشي في الجيش الإلزامي الأكبر حجما سينتقل حتما إلى الوحدات التي شكلت وفقا لنظام التعاقد، ناهيك عن أن تلك الوحدات، التي أصلحت جزئيا، ستظل جزءا لا يتجزأ من المؤسسة العسكرية الفاسدة ذاتها. (31)
وأية تكن الحال، فإن ما غدا واضحا خلال ولاية بوتين الرئاسية الثانية هو أن انعدام الموارد المالية لم يكن العقبة الرئيسية التي تعترض طريق الإصلاح؛ فقد جرى ضخ تمويلات إضافية وفيرة في جسم المؤسسات القديمة حفاظا على سلامتها وكال أوضاعها. وعلى الرغم من استقرار المشهد العسكري بكل جوانبه، فإن مستوى الأداء مايزال متدنيا