فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 355

جدا. وعند التأمل في عواقب أحداث الماضي، فإن للمرء أن يخلص إلى أن توجيه قنوات هذه التمويلات وجهة تحقيق أهداف إصلاحية تم تحديدها بشكل واضح كان يمكن أن يثمر عن نتائج حقيقية ملموسة في غضون سنتين أو ثلاث. وبالتالي، فبحلول عام 2008، فإن الموعد النهائي الفاصل لإعادة تنظيم القوات المسلحة وتحديثها سيكون قد انقضى. وعوضا عن ذلك، فإن جميع القرارات الصعبة قد تأجل اتخاذها إلى ما بعد تلك اللحظة المصيرية -كما يفترض لها أن تكون التي سيتم فيها انتقال السلطة السياسية العليا، في حين لم تفض التدابير الإضافية التي أريد بها معالجة الأزمات العاجلة إلا إلى تزايد مواطن الخلل وحالات التناقض، وما أكثرها في الأصل.

وفي مجمل القول، فإن العامل الأهم في عملية الإصلاح العسكري يتمثل حتي في نوعية العناصر العاملة تحت مظلة القوات المسلحة؛ ابتداء بالقيادة العليا، التي تنبغي إعادة تنظيمها وزيادة فاعليتها وتركيز جهدها على تمكين هذه القوات من مواجهة تحديات العصر الحديث؛ وبالضباط الذين باتوا بحاجة إلى إخضاعهم إلى نظام تدريبي جديد؛ و مرورا بالمجاميع المحترفة من ضباط الصف والرقباء التي لم يتم تشكيلها بعد؛ وانتهاء بالجنود الذين يتعين تحفيزهم على صقل مهاراتهم وإتقانها. وما يدعو للحيرة هنا قلة ما اتخذ من خطوات لتحسين ظروف عيش هؤلاء، باستثناء الحلول"المسكنة"التي لم تستهدف إلا ضمان ولاء الجنرالات، وإشاعة الأمل في نفوس الضباط بشأن مرتباتهم و ظروف إسكانهم، واحتجاز الجنود داخل ثكناتهم. (32)

إن هذا النمط من غياب الزعامة السياسية إنما يرتكز أساسا على اقتناع مفاده أن المستقبل القريب ربما لن يشهد حقا بروز حاجة للقوات المسلحة لصد أي تهديدات أمنية

حقيقية، وأن التقارير والروايات الدعائية التي يتم إطلاقها عن قوتها المذهلة وعن ترسانات

الأسلحة السوفيتية الهائلة، ستكون كافية لردع معظم التحديات الأمنية غير المباشرة.

ويكمن منشأ هذه الاقتناع في التوجيه المربك بعض الشيء الذي عرضه بوتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت