التي عمل الكرملين على تطبيقها بتصميم حديدي تمثلت في تدمير شركة يوکوس النفطية وملاحقة إدارتها قضائية، ابتداء بميخائيل خودورکوفسكي.
ومن المرجح تماما أن هذا النمط من المماطلة والتسويف، والتقدم التدرجي، إنما يعكس نزوعة شخصية من جانب فلاديمير بوتين، الذي لم يكن على الإطلاق قائد بالفطرة. ومهما يكن، فإن ما جعل بالإمكان إدامة سلسلة التسويات والحلول الوسط داخل الجهاز البيروقراطي الروسي، على أساس من القواسم المشتركة الدنيا التي تميزت بها ولاية بوتين الرئاسية الثانية، إنها هي الزيادة المذهلة في إيرادات الموازنة العامة، المتأتية من صادرات النفط والغاز تحديدا. وربما كانت هذه الثروة التي جاءت أشبه بالحبة الإلهية كافية من أجل"إخراج"عملية انتقال السلطة خلال عامي 2007 و 2008؛ فكبار أفراد الحاشية سيكون بحوزتهم ما يكفي من الغنائم، فيما يتم إشباع رغبات عموم السكان بمعونات اجتماعية سخية. وعلى أي حال، فإن ما بات واضحة تمامأ هو أن انکاش"الريع النفطي"على نحو لم يبق خافية سيجعل من المتعذر الوفاء بكل الوعود والتعهدات التي يتم قطعها سر على أن تكون واجبة التطبيق في وقت ما منتصف العقد القادم. ولعل الحسابات الأولية لما سيتبقى من المدخولات المتوقعة، بعد دفع النفقات الموعودة، هي أحد العوامل الرئيسية التي دفعت بوتين للإصرار على التنحي عن"العرش"، في وقت ربما كانت فيه مهمة"تهيئة الأجواء"لولاية ثالثة له ستكون أسهل كثيرة من إبرام اتفاق على تسمية خلف له (2007 , Piontkovsky) .
وليس من المرجح إلى حد بعيد أن يسهم مثل هذا الاتفاق، الذي توصلت إليه الزمر الفاعلة في الكرملين، في الإتيان إلى قمة السلطة بزعيم مقتدر و دينامي. والمخاطر التي قد تترتب على فقدان المنفذ المتميز إلى السلطة لن يمكن التقليل منها إلا بالاتفاق على شخصية تمثل حلا وسطا، وقادرة على لعب دور الوسيط، من دون أن تطالب بسلطات تنفيذية. وهذا يعني أن المسار الطبيعي لبدء"عصر"ما بعد بوتين هو خلق أوضاع مماثلة لتلك التي كانت سائدة في عصره؛ ولكن أسلوب ترجمة عائدات النفط والغاز إلى استقرار سياسي لن