فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 355

يبقى صالحة لتحقيق النتائج المتوخاة. وقد يتصاعد تضارب المصالح حدة داخل الأجهزة البيروقراطية المتنفذة، في حال افتقر الرئيس الجديد - كما هو متوقع حتما- إلى قدرة بوتين على بسط هيمنته على هذه الأجهزة. غير أن الأكثر إثارة للقلق هو تعاظم الاحتجاجات الشعبية التي ربما سيصعب إخمادها بتوزيع المزيد من الهبات المالية، وهي التي يتجه ما يتوافر منها أصلا إلى التناقص أكثر فأكثر. ومع أن الاحتياطيات المالية المتراكمة، التي أمكن للاقتصاد الروسي تحقيقها، قد تكون كافية للحفاظ على النظام السياسي وتدعيم أسسه حتى الدورة الانتخابية القادمة التي ستعقد خلال عامي 2011 و 2012، إلا أن أساليب المناورات السياسية الجديرة بالاعتماد عليها قد تخفق في اجتياز هذا الاختبار، وربما تسبب هذا في انهيار يأخذ شكل"ثورة ملونة" (تشعل الانتخابات فتيلها عادة)

وقد يبدو مستحيلا التنبؤ بالمدى الذي سيأخذه هذا الانفجار الثوري؛ كما أن بعض القوى الدافعة التي تقف وراءه قد تصبح مثيرة للقلق إلى أبعد حد من حيث طغيان الحراسة القومية عليها. غير أن العامل المهم الذي يمكن أن يسهم في تطور هذه الأزمة يتمثل في صرامة نظام السلطة الذي بولغ في مرکزيته، وصمم على نحو يمكنه من الصمود أمام التحولات والتطورات الراهنة. وعلى الرغم من أن تواصل تقلص قاعدة الموارد المالية قد يحدث تصدعات عدة في هذا الهرم البيروقراطي، فإن هياكله الأساسية لن يمكن تغييرها إلا بنشوب أزمة سياسية عميقة (2007 , Shevtsova) .

ومهما يكن، فإن الانتخابات ليست هي الأجواء اللازمة لمثل هذا الانهيار، الذي يمكن أن يفلت زمامه بفعل مسببات شتى، بما فيها انقطاع إمدادات الطاقة عن مدن مهمة؛ ومن هنا جاء الإحساس الدائم بانعدام الأمن الذي يستحوذ على عقول النخبة الحاكمة. ولعل أحد شواهد"عقدة اللا أمن"هذه هو ذلك الذي ظهر في الإدانة التي وجهت بصورة انفعالية لثورة 17 شباط / فبراير في ذكراها التسعين. وكان المزاج العام هذا قد خلقته مقالة مطولة لألكسندر سولجينتسين (2007 , Aleksandr Solzhenitsyn' s) ، إضافة إلى الخطاب الرئيسي الذي ألقاه سورکوف، وقال فيه إن «الثورة ما هي إلا دمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت