وخراب قبل كل شيء ... فبات لزاما علينا أن نستبعد الثورات إلى الأبد من أعرافنا وتقاليدنا السياسية». (2)
لا قوة مثل"القوة العنيفة"
يتركز هذا السيناريو على الخيار الاستراتيجي المتمثل في إعطاء الأولوية للبعد العسكري الأمني التقليدي للسلطة، والذي سيحدد النموذج المتبع في حسم التناقضات الجوهرية التي خلفها"عصر"بوتين. ومن غير الصحيح قطعأ تصوير ما اصطلح على تسميتهم"رجال السلطة"داخل الكرملين بشبكة أحكم نسجها، أو مؤسسة تسعى لتنفيذ بنود أجندة تطغى عليها الروحية العسكرية. ففي واقع الحال، فإن معظم الخبراء"المنحدرين من الأجهزة السرية يترجح بين مواقف متناقضة حيال القوات المسلحة، ناهيك عن الصراعات التي غالبا ما تنشب بينهم. وعلى أي حال، فإن المنطق الأساس الذي يقف وراء حصر مقاليد السلطة بأيدي فريق صغير من الزملاء" (الذين لا يؤمنون إلا بمصادرة الثروات قسرة، ولا يرون في العلاقات الدولية إلا سلسلة من المؤامرات التي تحاك بدافع من مصالح جيوسياسية) ، يمكن أن يفضي إلى خلق نموذج"روسيا القلعة"بصورة مباشرة. (3)
وقد لا يمكن ضمان ديمومة ضخ العائدات التي تدرها موارد الطاقة لقطاع الصناعات العسكرية إلا بتحقق زيادة مهمة في عائدات الصادرات، من أجل الحيلولة دون تراجع معدلات إنتاج النفط والغاز. لذا، فإن هذا السيناريو لا ينسجم مع حدوث هبوط حاد في أسعار السلع الأساسية عالمية. ومع أنه يستلزم أيضا تعبئة حقيقية للرأي العام الداخلي، والتي قد لا يمكن تحقيقها عبر الحملات الإعلامية والدعائية فحسب، فإنه ينطوي ضمنا على تدهور خطير في الأوضاع الأمنية، ناهيك عن تصعيد جديد محتمل في"الحرب على الإرهاب". وعلى رغم التحول الذي طرأ على الأوضاع الأمنية الراهنة، فإنها قد تلتهب من جديد في نتيجة غير مباشرة لإخفاق التدخل الأمريكي في العراق الذي تتزايد احتمالاته، والذي قد لا يتسبب في زعزعة الاستقرار على نحو خطير في منطقة