الخليج فحسب، بل وسيجعل من القوة العسكرية أداة سياسية قابلة للاستخدام عملية بالنسبة لكثير من الدول التي لن تبقى الهيمنة الأمريكية قادرة على ردعها.
أما بالنسبة لروسيا، فإن الهدف الأكثر وضوحا لاستخدام القدرات العسكرية قد يكون جورجيا، التي شهدت من موسكو خلال هذا العقد الكثير من المناورات السياسية والاستفزازات، والإنذارات، التي يعقبها دائي التراجع وتغيير المواقف بطريقة خرقاء. وبهذا الاتجاه، لعل ساحل البحر الأسود الجورجي هو الموقع الأسهل لاستهدافه بهجوم كاسح ومباغت، بل إنه سيجعل تقديم حتى الدعم الرمزي من جانب حلف الناتو أمرا مستحيلا، ناهيك عن المكسب الإضافي الذي يتحقق لموسكو في حال أقدمت على تدمير خط أنابيب باکو - تبليسي-جيهان. وربما لن تقلق موسكو تقلق كثيرة من أي"تدابير مضادة"يلجأ إليها حلف الأطلسي، مفترضة أن إخفاق تدخل الحلف عسكرية في أفغانستان سيزيد من تصدع صفوفه في حين ان تركيا ستكون منشغلة تماما بالأوضاع المنهارة في العراق.
ولا ريب في أن تحركا حاس من هذا النوع يمكن أن يشكل قطع للصلة مع نهج بوتين في المماطلة وكسب الوقت بانتظار ما سيأتي؛ ولكنه إن كان سيحدث فهو بدافع من اليأس الذي يقود إلى التهور، وليس البسالة والشجاعة. وفي هذا الشأن، يذكرنا دومينيك ليفين (. Dominique Lieven,2002,p 266) بأن «ما يبدو في نظر المراقبين الأجانب عملا عدوانية وتوسعية ربما هو في واقع الحال وليد إحساس بالضعف والهشاشة. ولو أننا ألقينا نظرة على واقع السياسة الخارجية الروسية خلال القرون الماضية، لاتضح أن الهشاشة والضعف غالبا ما شكلا دافعة قوية قوة الغريزة الفطرية للتوسع الإقليمي» . .
ومن الجائز أن تفضي عملية"محدودة وظافرة"كهذه إلى تدهور شديد في علاقات موسكو مع الغرب؛ ما يجعل من خطاب بوتين الذي ألقاه في ميونخ حق نبوءة حققت نفسها بنفسها. وبالنسبة لأي زعيم متشدد يخلفه، فإن استحضار روح الحرب الباردة من جديد، في غياب سباق تسلح حقيقي، وتراجع خطر المجابهة، يمكن أن يصبح مفيدة إلى