فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 355

الطاقة بهجة سرمدية

لعل هذا التعبير المقتبس من الشاعر وليم بليك يمكن أن يروق لشريحة واسعة من النخب السياسية الروسية بعد أن اكتشفت ضخامة العائدات المالية التي يمكن جنيها من التحكم بإنتاج ثروات الطاقة وإمداداتها، إلا أنها لم تكتشف بعد خطورة"الوباء"الذي سيحدثه هذا النوع من التحكم والذي سوف يستشري كالطاعون. وعلى أي حال، فإن سيناريو"الطاقة أولا"هذا لا بد من أن يفرض تغييرا جوهرية في الأولويات الاستراتيجية باتجاه زيادة ريوع الثروات الهيدروكربونية إلى أقصى مستوى لها، وترکيز عمليات توزيعها أكثر فأكثر في يدي الكرملين.

وبوجه عام، فإن هذا السيناريو ليس مرهونة إلى حد كبير بأسعار النفط العالمية (التي تتجه نحو ارتفاعات قياسية ومن ذروة إلى أخرى) ، بل وقد يبقى قابلا للتطبيق حتى في حال تراجعها بنسبة 30% تقريبا عن معدلاتها الحالية (70 دولار تقريبا للبرميل الواحد) ؛ في حين أن هبوط أشد يمكن أن يوصف بالحدث الكارثي الذي قد تترتب عليه عواقب لا يمكن التنبؤ بها. ولعل امتلاك القدرة على التكيف وفقا لتحولات طارئة كهذه يمكن أن يتحقق في جهة عن طريق خفض النفقات غير الضرورية (كتلك التي تخصص سواء للقوات العسكرية التقليدية أو للتحالفات التي تعقدها الدولة) ؛ أو في جهة أخرى من خلال تهدئة أصوات الاحتجاج والاعتراض الشعبية بتوظيف التبريرات الجاهزة لتفسير هذه المصاعب المؤقتة"وتعليلها."

ومن بين الشروط المسبقة المهمة اللازمة لهذا السيناريو نشوء وضع دولي"حميد"نسبيا تبقى فيه التحديات الأمنية التي تواجه روسيا عند مستواها المتدني (ومثلما هي عليه واقعا منذ منتصف التسعينيات) . ووفقا لذلك، فإن موسكو ربما ستسعى لانتهاج مسار"الحياد"، والامتناع عن الدخول طرفا في صراعات قد توقع آثار سلبية بمصالحها في مجال الطاقة. وقد تعمد، في غضون ذلك، إلى إعطاء الأولوية للقوات النووية الاستراتيجية من حيث التمويلات التي تخصص لها بوصفها الضانة الأمنية المطلقة". وعلى صعيد آخر،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت