فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 355

ربما يعاد ترتيب العلاقات مع بلدان رابطة الدول المستقلة على أساس ثنائي من حيث الأساس، مع إسباغ طابع تجاري عليها بشكل صريح بحيث يتمحور حول قضايا المتاجرة بالطاقة ومرور إمداداتها. وفي هذا الخصوص، قد تصبح ترکمانستان استثناء خاصة، يغدو من الأهمية حياله إدامة احتكار استيراد الغاز الطبيعي من هذا البلد الذي ينعم باحتياطيات وفيرة منه، وذلك منعا لنشوب أزمة خانقة فيما يتعلق بتوفير إمدادات الطاقة داخل روسيا نفسها، ربما بلغت حدا يستدعي القيام بعملية تدخل عسكرية"استباقية"، أو تحت غطاء"حفظ السلام"، برغم التردد الواضح عن رکوب مخاطر أمنية كهذه وإنفاق الأموال على تلبية المتطلبات العسكرية التي تتطلبها.

وفي إطار هذا السيناريو، فإن المحتوى الجوهري لسياسة الدولة سيتمثل في تطوير قطاع الطاقة وتنميته؛ بيد أن تركيز الاهتمام من الناحية السياسية عليه بهذه الصورة لن يضمن لروسيا القدرة على تحقيق زيادة مطردة في ضغوطها التي تمارسها من حيث هي"قوة عظمى في ميدان الطاقة". كما أن توظيف الاستثمارات في مجال زيادة مستويات الإنتاج، حتى لو جرت إدامتها وفقا للخطط الموضوعة لعام 2007، لن يؤتي ثماره إلا في النصف الثاني من العقد المقبل. وفي تلك الأثناء، فإن قصور الدولة فيما يتعلق ببسط هيمنتها على هذا القطاع سيتكشف بشكل جلي في تزايد عمليات إساءة استخدام الموارد المتاحة للأغراض المخصصة لها.

وإضافة إلى ما تقدم، في حال استبعدت الشركات الغربية والصينية من المشاركة في تنفيذ المشاريع الضخمة، الرامية إلى تطوير حقول نفطية وغازية جديدة، فإن روسيا بذلك إنها تضيع على نفسها الحوافز التي من شأنها خلق بيئة تنافسية، وتوفير المنافذ المطلوبة للحصول على التقنيات الحديثة. بل إن الصناعات النووية نفسها، التي باتت تعد مكونة تكميلية هامة من مكونات قطاع الطاقة وصناعاتها، ستتكبد الكثير من آثار التخلف التقني الذي يمكن بدوره أن يدفع بروسيا إلى وضع غير موات في الأسواق الخارجية الرئيسية وفي ظروف کساد الإنتاج ورکوده على هذا النحو، فإن مد خطوط أنابيب"استراتيجية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت