جديدة يمكن أن يشكل قوة دفع إضافية لتعزيز المفاوضات والمساومات السياسية، ويمهد الطريق أمام تحويل وجهة الصادرات من أوربا إلى الصين، والإيقاع بين الدول التي تمر عبر أراضيها (مثل تركيا وأوكرانيا) .
وهكذا، فإن مقولة"لعنة الثروة"الشهيرة، التي تفرض على الدول الغنية بالنفط مضاعفة اعتمادها على عائدات صادراتها، وتباطؤ النمو فيها، ربما ستمتزج مع ظاهرة"لعنة الدولة"، كما يراها أندريه إيلاريونوف (Andrei Illarionov,2005 a) ، وهي التي تتسبب بشكل مطرد بإضعاف مستوى أداء المؤسسات والأجهزة المكلفة بإدارة الثروات النفطية وتوزيع عائداتها (2007 , Baev) . وتجمع آلية هذه"اللعنة"بين تأل حقوق الملكية والنظام القضائي، جراء التطبيق الاعتباطي خطط الهيمنة التي تضعها الدولة (كما اتضح هذا في تقطيع أوصال شركة يوکوس) ، وبين الفساد المستشري في أجهزة نظام الحكم و کياناته، حيث تسود الغلبة للنزعات النفعية على المنطق الاقتصادي السليم، وحيث يبدو الثمن الواجب دفعه مقابل الأخطاء المرتكبة ضئيلا على نحو خادع. ومن المحتم أن المحصلة النهائية لتسييس النشاطات والعمليات التجارية ذات الصلة بالنفط والغاز هي استفحال الشلل والركود، سواء في قطاع الطاقة أو في عموم مكونات الدولة وأركانها.
إن ظاهرتي"قومية الثروة"و"أنانية الطاقة"، اللتين تشغلان حيزا مهما في هذا السيناريو، يمكن أن تتوافقا مع مطالب روسيا بأن يكون لها"نظام فريد من نوعه"و"مهمة حضارية"، وهذه المطالب قد فرضت لنفسها بالفعل حضور قوية في الخطاب السياسي المعاصر. ومع أن الطموحات"الإمبراطورية"يمكن التخلي عنها لأنها مكلفة أكثر مما يجب، ولا تحظى بشعبية واسعة (كما عكست ذلك"المسيرة الإمبراطورية المثيرة للشفقة التي جرت في موسكو في نيسان/ إبريل 2007) ، فإن الخطاب الحاسي الداعي لبناء"حضارة"روسية يمكن استخدامه استخداما نافعا لتحصين النظام السياسي، الذي يخلف نظام بوتين، ضد أي تدخلات غربية لا مبرر لها. ويمكن لهذا الخطاب أن يكتسب زخم"