فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 355

الظروف المعيشية، وتدفق واسع للسلع الاستهلاكية المستوردة. ومن هنا، وفي سياق الحنين إلى الماضي، فهذه الفترة باتت توصف بحقبة"الاشتراكية المتطورة". ومن المؤكد أن الجانب الأكبر من"العائدات النفطية"تم توظيفه في قطاع الصناعات العسكرية، بيد أنه لم تكن هناك - فيها بدا- حاجة للاختيار ما بين"المدفع [القوة العسكرية = الدفاع] "و"الزبدة إرخاء العيش - الاستهلاك]".

وما إن حل عقد الثمانينيات حتى بدأت هذه الرؤية المتفائلة بالتلاشي، نظرا إلى أن الطلب على الموارد صار ينمو بوتيرة أسرع من نمو المعروض منها، منذ انهيار حالة الوفاق في العلاقات الدولية التي أوجبت بذل جهود جديدة شاملة باتجاه بناء القوة العسكرية. وبرغم تضاعف أسعار النفط خلال عامي 1979 و 1980، فإن التمويلات التي كانت تدفع شدة لأزر الاقتصادات المتداعية في الدول الاشتراكية الشقيقة" (ولاسيما بولندا التي حلت عليها إضرابات منظمة التضامن حلول الصاعقة) ، ودعا للحرب في أفغانستان، قد دفعت بالموازنة العامة إلى هاوية العجز ;1989 , Shmelev and Popov) (1995 ,Sinelnikov. كما آلت إلى مجرد أمنيات خادعة توقعات المكتب السياسي، الذي تقدم به السن، بأن أوربا الغربية - التي تعتمد كثيرا على"صفقة الغاز"الضخمة التي أبرمت عام 1980 - ستتردد عن الدخول في مواجهة جديدة في غمرة رکود اقتصادي حاد.(3) "

وعند وصول ميخائيل جورباتشوف إلى الكرملين في آذار / مارس 1985، أدرك أن شيئا ما ليس على ما يرام في الاقتصاد السوفيتي الذي بدا متخلفا وراء الاقتصاد الغربي"الراكد"، وكذلك في الحكمة القائلة بأن تقديم حوافز إدارية بسيطة -کاطبقها أستاذه يوري أندروبوف - لا يفي بالغرض (4) . وأدرك أيضا الحاجة إلى تخفيف الأعباء العسكرية، واتخذ قرارا جريئة بوقف الاتجاه التصاعدي في سباق التسلح الاستراتيجي. وقد منحه نجاح مبادرته الأولى في الحال قوة دفع كبيرة، وهي التي كان قد أعدها بصيغة اختبار اليطرحها على رونالد ريجان في لقاء القمة الذي جمعها في ريكيافيك في تشرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت