فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 355

الأول/ أكتوبر 1986. ومن هنا، فقد توجه بأقصى سرعة لاغتنام الفرص التي أتاحها"الفكر السياسي الجديد"، وإن هو شعر بالذهول حين اكتشف أن"عائدات السلام"لم تجد سبيلا إلى التحقق على الإطلاق.

إن إقدام الاتحاد السوفيتي على تدمير نفسه بنفسه تلقائية - في «أعظم كارثة جيوسياسية في القرن العشرين» ، كما يراها بوتين- كان يمكن تفسيره وفقا لأي منظور تحليلي؛ ولكن ما هو شديد الصلة بهذا الموضوع هو تأثير موارد الطاقة بوصفه أحد عوامل الانهيار الاقتصادي للبلاد (5) . فحظوظ جورباتشوف فيما يتعلق بأسعار النفط كانت عاثرة للغاية؛ فهذه قد انخفضت انخفاضا حادا في عامي 1986 و 1988، ما تسبب بالتالي في ارتفاع نسبة العجز في الموازنة العامة إلى 10% تقريبا من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، وفي تزايد الديون الخارجية بصورة سريعة ومطردة. (6)

ولأن الانتكاسة الأولى غدت خل"مؤقتا، فالسبيل الأيسر لتجاوزها لم يكن غير التعويض عن تأكل قيمة الأرصدة المالية بزيادة حجم الصادرات النفطية. وهكذا، فقد جري سد النقص الحاصل في الاعتمادات المالية (الواجب استثمارها في تطوير حقول نفطية جديدة من خلال مضاعفة عمليات استغلال الثروات القيمة وليس استخدام التقنيات الأكثر تطورا، ولكن في الأغلب الأعم برفع معدلات الضغط في"الآبار المنتجة عن طريق ضخ الماء فيها. ولم تكن الأموال اللازمة لإعادة تأهيل هذه الحقول النفطية - التي استغلت على نحو مفرط - في المتناول وقتذاك، وذلك لأن"الأوقات العصيبة"كانت ماتزال تخيم على أسواق التصدير، فكان من المحتم إذا أن تتراجع معدلات الإنتاج.(7)

وفي ربيع عام 1991، اشتكي رئيس الوزراء فالنتين بافلوف من تراجع الإنتاج النفطي بمقدار 53 مليون طن خلال السنتين الفائتين، فأي اقتصاد هذا والسؤال البافلوف - يمكن أن يصمد أمام انتكاسة كهذه؟» (1991 , Doklad) . وفي هذا الشأن، لم تفض المحاولات المستميتة التي بذلت لتحقيق الاستقرار في سوق الاستهلاك (عن طريق طبع العملات الورقية والحفاظ على ثبات الأسعار الأساسية) إلا إلى المزيد من حالات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت