التصدع والنقص المؤذية. ويذكر أسلوند (68. Aslund 2002, p) أن «سعر الجملة للنفط الخام في الحقبة السوفيتية تراجع عام 1991 إلى أقل من نصف نقطة مئوية عن سعره في الأسواق العالمية محسوبة وفق سعر سوق تبادل العملات الحرة» . وهكذا، فقد اكتمل الإفلاس المالي إلى الحد الذي عجز عنده كبار المسؤولين الحكوميين الذين كانوا قد شنوا حركة انقلابية ضد جورباتشوف في آب/ أغسطس 1991 - عن إقناع أي كان بقدرتهم على إعادة الروح لدولة في النزع الأخير.
خطط يلتسين للخصخصة، وإفلاس جديد
جاء قرار بوريس يلتسين بتفكيك الاتحاد السوفيتي، كي يتمكن من الإمساك بزمام السلطة في دولة الاتحاد الروسي، مثير للدهشة من حيث جرأته. ولأنه"حيوان سياسي"بالفطرة، فقد كان يعلم أنه قادر على الإفلات من العقاب إن استطاعت الدولة الحديثة الولادة البقاء في الحال والمضي إلى أمام، كعلمه بأن أوان الخوف من الحلول الجذرية قد فات بالنسبة إليه. وعلى الرغم من أن خلفيته من حيث هو زعيم الحزب إقليمي سوفيتي لم ترشده إلى سلسلة الإصلاحات الاقتصادية الواجب إحداثها، فإنه شعر غريزية أن المخاطر المتوقعة ستكون مهلكة. وهذا الإحساس الفطري كان مصدر وحي لقراره بألا يعهد بدفة الحكم إلى زمرة من الموالين والرفاق المقربين، ولكن إلى فريق من الجيل الجديد من الخبراء الاقتصاديين بقيادة إيغور جيدار وأناتولي شوييس، من دون أن يفارقه إحساس غريب بأنه قد يضطر إلى التضحية بهم في غضون سنة واحدة لا أكثر.
وما إن أعلن عن أول مرسوم بإلغاء تحكم الدولة بمعظم أسعار الاستهلاك حتى دخلت عمليات"المعالجة بالصدمة"في سباق مع الزمن. غير أن الأخطاء التي وقعت لم تكن وليدة عجلة هؤلاء الخبراء واندفاعهم الشديد فقط، بل كان واضحا أيضا أن تعقيدات الكارثة الاقتصادية، التي حلت بالبلاد بعد انقضاء العهد السوفيتي، قد فاقت قدراتهم وخبراتهم الأكاديمية. (8)