فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 355

ولا بد من القول هنا إن الإجراءات والتدابير النقدية، التي كثيرا ما وصفت بالمكون الأساس للعلاج بالصدمة الذي وصفه جيدار، قد أسهمت في تمهيد الطريق أمام تنفيذ عدد من البرامج الاقتصادية الرئيسية؛ غير أن الحكومة الجديدة بدت مقتنعة بأن نظام اقتصاد السوق لن تترسخ جذوره في روسيا إلا في حال إقرار مبدأ الملكية الخاصة بشكل تام وثابت. ولعل شكوكا خامرت الرئيس يلتسين بشأن"فضائل"الرأسمالية، ولكنه كان مدركا لضرورة الحيلولة دون وقوع حركة ردة شيوعية؛ ولذلك سارع إلى خصخصة الموجودات والأصول الاقتصادية الرئيسية. وكان من المتوقع أيضا ظهور طبقة جديدة من الملاك من شأنها التصدي إلى القوى المحركة التي تريد العودة بالبلاد إلى سابق عهدها. وكان من المرجح للتنفيذ المتسارع لبرامج الخصخصة الواسعة النطاق، والتي صاحبها منح كل مواطن روسي سندات تضمن له نصيبا من الأسهم ذات الصلة، أن يعود على النظام الجديد بالدعم من جانب الرأي العام، ولكن ثبت في آخر المطاف أنها منشأ استياء وغضب لم يقفا عند حد (2003 , Goldman) .

ومع أن قطاع الطاقة كان يضم كثيرة من الأصول والقدرات النافعة التي تشجع على إخضاعها لبرنامج الخصخصة، فإن أسباب شتى وقفت وراء استثناء عدد من مكوناته الرئيسية (كصناعات الغاز الطبيعي والكهرباء والطاقة النووية) من هذا البرنامج. فعلى الرغم من أن الأسباب والحجج التي سبقت لتبرير إدامة احتكار الدولة لمشاريع إنتاج الغاز الطبيعي وتوزيعه لم ترتكز إلى أساس صلب، فإن فيكتورتشيرنومردين، الوزير السوفيتي لصناعات الغاز منذ عام 1985، كان قادرة على تثبيت نفوذ الدولة الحاسم في هذا الميدان. فقد عمد في آب/ أغسطس 1989، وبعد أن شعر باقتراب العاصفة، إلى إعادة ترتيب أوضاع وزارته بتحويلها إلى شركة مساهمة مملوكة للدولة بالكامل تحت اسم"غازبروم" (GAZPROM) .

وفي خضم موجة الهياج الذي رافق هذه الإصلاحات الجارفة، وقف تشيرنومر دين بقوة بوجه الضغوط التي تدعوه إلى تجزئة ميدان عمله، ملوحا إلى ضرورة الحفاظ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت