استمرار إمدادات الغاز الموجهة إلى المشاريع الصناعية والمساكن بأسعار منخفضة وثابتة. وفي كانون الأول/ ديسمبر 1992، لم ير يلتسين بدأ من الإذعان للضغوط التي مارسها عليه البرلمان، فقرر إحلال تشيرنومردين بديلا لجيدار رئيسا للوزراء. ولم تكن غازبروم التغيب عن دائرة اهتمام رئيس الوزراء الجديد؛ فقد عين نائبه وموضع ثقته، ريم فياخريف، رئيسا لمجلس إدارة الشركة، وهو بذلك قد قضى على جميع المخططات الرامية إلى تفتيت هذه الشركة العملاقة إلى وحدات تشغيلية تمكن خصخصتها. (9)
أما قطاع الصناعات النفطية، فأوضاعه مختلفة إلى حد بعيد، وذلك نظرا إلى أن رياح الخصخصة قد غيرت الهيكل التنظيمي الأساسي له كلية. ولم يتم تعيين فاجيت أليكبيروف نائبا لوزير الوقود والطاقة إلا في آب/ أغسطس 1991، ولكن بصلاحيات أدني بكثير مما لدى تشيرنومر دين؛ وهو لذلك، وفيما يتعلق بالمؤسسات النفطية، آثر تبني ماعرف باستراتيجية"كل مسؤول عن نفسه"التي ارتأى أنها تعده بحظوظ طيبة لتحقيق النجاح. وفي معظم مؤسسات هذه الصناعة ومشاريعها، ساد ميل قوي نحو تطبيق مبدأ حرية"تقرير المصير"، وبدلا من مقاومة هذا النزعة، حرص أليكبيروف على الجمع بين أصول وقدرات واعدة يمكن أن تشكل أساسا لتأسيس شركة سهلة القياد. وما كان جيدار ليعترض على ذلك، فقد كانت تدور في ذهنه عشرة أساء أو أكثر لشركات متكاملة عمودية يمكن أن تدخل حلبة المنافسة على المستويين المحلي والدولي. ومهما يكن، فإن شركة"لوك أويل"Lukoil، برئاسة أليكبيروف، لم تكن الأنموذج الذي يحتذى به. ففي كثير من الحالات الأخرى، عمد مديرو الشركات إلى إبرام صفقات مع النقابات العالية بغية خصخصة شركاتهم من دون تدخل خارجي. (10)
ونتيجة لتطور الأحداث على نحو يكاد يكون فوضوي كهذا، فقد ضمن البقاء لنفسه عدد من الشركات المتوسطة الحجم، ومنها على سبيل المثال: شركة"سير جو نفتجاز"Surgutneftegaz (التي حاول رئيسها التنفيذي فلاديمير بوجدانوف أن يجعل منها أنموذج لشركة"الشعب"التي تحظى بقبول عامة الناس) ، وعدد من الشركات الإقليمية