فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 355

وفلاديمير بوتانين (الذي يمتلك حصة كبيرة من أسهم شركة"سيدانكو"Sidanco) ، كانوا من بين أولئك الذين نصبوا أنفسهم"أباطرة"لهذا القطاع.

وفي تعارض حاد مع أولى مراحل الخصخصة، والتي لم يكن توفير الأموال محورها الرئيسي (بعد أن تسببت الإصلاحات النقدية في القليل من قيمة المدخرات الشخصية) ، فإن كسب الأموال أمسى الغاية الأهم منذ الأيام الأولى لولاية يلتسين الثانية. وفي حين تمكن هؤلاء"الأباطرة"من بناء إمبراطوريات ضخمة في عالم التجارة والمال، فقد صار لكل منهم أيضأ نصيب كبير في منظومة الدولة نفسها؛ ولعلهم حسبوا - من حيث المبدأ أن دفع الضرائب سيعود عليهم بالنفع. بيد أن الوقائع الملموسة على الأرض ما كانت التستوعب البنية التقليدية للعلاقات القائمة بين المصالح التجارية والمالية الضخمة والدولة الروسية؛ كما أن الانهيار الاستثنائي الحاد الجديد في أسعار النفط العالمية كان من بين العوامل الرئيسية التي تسببت في إفساد ترکيبة هذه الوقائع. فالانكماش الشديد في المدخولات قد أجبر الحكومة على اللجوء إلى الاقتراض القصير الأمد؛ حتى إن العوائد الكبيرة التي تحققت عن السندات الحكومية القصيرة الأجل بلغت حدا لم يترك إلا قليلا جدا من الدوافع المنطقية للاستثمار في مجالات أخرى. ولأن الشركات أوقفت تسديد ما يعرف ب"المدفوعات التعاونية المتبادلة"، فقد تضخم حجم اعتماداتها الائتمانية غير المدفوعة ليبلغ 85% من إجمالي الناتج المحلي لعام 1998 (397. Gaidar 2005, p) .

ومن الواضح أن هذا الاقتصاد الافتراضي"ما كان سيصبح مستدامة، إلا أن الحكومة لم يكن أمامها من بديل غير المضي في بناء هذا"الهرم"المالي، بل إنها كانت توشك على الخروج من هذا المأزق بفضل القروض الضخمة التي حصلت عليها من صندوق النقد الدولي (13) . ولعل تحسن طفيفة في أسعار النفط كان ربما سيتيح للحكومة طوق نجاة؛ بيد أن الحال لم تكن كذلك، حتى جاء تخلفها -وإن جزئيا - عن تسديد أقيام السندات الحكومية ليشعل فتيل كارثة اقتصادية وسياسية ماحقة. وهكذا، فقد شكل شهر آب/ أغسطس 1998 خطا فاصلا حادا يوازي حدة ذلك الذي نشأ في الشهر نفسه من عام 1991."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت