الخروج من الأزمة مع السيد بوتين
في أول الأمر، اتسمت عملية التعافي من آثار تلك الكارثة بالبطء والفتور؛ بيد أنها اكتسبت زخم قوية إبان انتقال السلطة على نحو منظم تماما من يلتسين إلى خليفته. ومن بين كل"أباطرة"رجال الأعمال، لم يكن إلا لاثنين منهم (بيريزوفسكي وأبراموفيتش) دور نافع حقا في صعود نجمه المفاجئ والسريع؛ فيما آثر الباقون اتخاذ موقف غير"منحاز". فيما كان من بوتين، وهو يجتاز عتبة الكرملين، إلا التأكيد على أن غياب الود بينه وبينهم على هذا النحو قد وافق هواه تماما؛ بل إنه حرص على تفي بيريزوفسكي ذاته قسرا خارج البلاد حين أراد هذا الحصول لنفسه على موقع متميز في الكرملين؛ وهو ما أكسب الرئيس الجديد رصيدة إضافية من الاحترام من جانب"كبار"رجال الأعمال الروس. (14)
ولا ريب في أن الارتفاع المطرد في أسعار النفط قد جاء عونا ثمينا في إعادة ترتيب حلقات الوصل الرئيسية داخل قطاع الطاقة الروسي؛ ولكن ما فاق هذا أهمية هو العودة
من جديد لاكتشاف قيمة العائدات المالية، بما في ذلك تحديد سعر ذي مغزى لصرف الروبل الذي تدنت قيمته أمام الدولار إلى ربع ما كانت عليه تقريبا. فكان هذا سببا في إزالة"مركزية"المصارف بالنسبة للشركات التي تم إدماجها عمودية، وفي نقل مرکز الجذب إلى الوحدات الإنتاجية. وهكذا، بدأ المالكون بتحسس المنافع المباشرة التي يعود بها عليهم دفع رواتب أفضل لمهندسيهم وعيالهم؛ ووجدوا - إضافة إلى ذلك - من الأسباب الوجيهة ما جعلهم يأملون جني أرباح مباشرة من الاستثمارات التي يوظفونها في تحديث أصولهم ومشاريعهم المتأكلة (التي طالما أسيء استخدامها) وإعادة تأهيلها. أما في تقدير"الصغار"منهم، الذين انتهت بهم الحال إلى الإفلاس من الناحية الفنية، فها هذه إلا حسابات قائمة على الافتراض تماما؛ فيما مضى"الكبار"قدما في الاستحواذ على المشاريع الاستثمارية القليلة الكلفة ذات العائد السريع. فكان هذا كافية لإنهاء حالة هبوط معدلات الإنتاج التي دامت عقدة من الزمن. وبفضل الزيادة الطفيفة في حجم كميات النفط التي يتم ضخها، والارتفاع الكبير في عائداتها، فقد تحولت الأجواء القائمة التي أشاعها الركود الاقتصادي الذي طال أمده إلى آمال بنمو لا يقف عند حد. (15)