الشركة، وليست الدولة، هي التي كان يتعين عليها تأكيد سيطرتها على الشركة. وفي واقع الحال، فإن الشركة كانت، خلال النصف الثاني من عقد التسعينيات، قد تحولت إلى إقطاعية شخصية لكل من تشيرنومر دين و فياخريف، اللذين كانا يتخذان جميع القرارات الاستراتيجية، ويحولان الأصول المربحة إلى شركات مغمورة شبه مستقلة، كشركة آيتيرا Itera، من دون أن ينسيا أفراد عائلتيهما.
وقد أدرك بوتين أنه لن تكون له سلطة حقيقية على البلاد إن هو لم يفرض هيمنته على الشركة التي يزيد نصيبها في الناتج المحلي الإجمالي الروسي على 7?، ولكنه آثر الانتظار سنة أو أكثر قبل أن يقدم في أيار/ مايو 2001 على إحلال ألكسي ميلر محل فياخريف رئيسا تنفيذية للشركة (19) . وفي بادئ الأمر، لم يكن المدير الجديد الشاب، المنحدر من سان بطرسبرغ، ليبدو ندة قادرة على الوقوف بوجه الرموز القديمة المتمرسة التي ارتبط بعضها ببعض بعلاقات وثيقة؛ ولكنه استطاع فيها بعد حشد مناصرين فاعلين إلى جانبه، ليس من رجالات الكرملين فحسب، بل وعناصر في"جهاز الأمن الاتحادي"FSB وفي"مکتب الادعاء العام"أيضا، ليتمكن بالتالي من ممارسة ضغوطه على"المنشقين"، والدخول في صراع مع"الانفصاليين"، والمطالبة باستعادة الأصول والممتلكات الضائعة (20) . ومع أن الحكومة الروسية ما انفكت تفكر في وضع حد لاحتكار شركة غازبروم"المحفوف بالمخاطر"، فإن الحلقة الضيقة المحيطة ببوتين كانت في ربيع عام 2003 قد أوشكت على اتخاذ قرار بانتفاء الحاجة إلى أي إصلاحات جديدة. (21)
ومهما يكن من أمر، فإن ثمة شكوك كثيرة كانت تحيط بهذه النجاحات، ناهيك عن أن المخاوف من هبوط جديد محتمل في أسعار النفط كانت بادية للعيان بين سطور التقارير السنوية التي يشيد کاتبوها أنفسهم بما حققوه من إنجازات. وعلى رغم ذلك، صارت تتضح تدريجيا مظاهر جديدة للثقة بالنفس لدى"الكبار"الذين استطاعوا تحسبا تکديس أرصدة كافية في ودائع سرية، وفي حسابات مصرفية، كي يتمكنوا من الصمود في وجه العاصفة المقبلة المحتملة. وقد انعكس هذا الإحساس بالثقة في تقرير"استراتيجية الطاقة"