داخل الكرملين (24) . وفي تموز/ يوليو من العام نفسه، بدا أن اعتقال بلاتون ليبيديف، أحد كبار مديري يوکوس، إنما هو رسالة تحذير من الكرملين مفادها أن أوان إثبات الولاء قد حان (2003 , Yasin) . بيد أن خودورکوفسكي رفض الانصياع، وأطلق حملة علاقات عامة دفاعا عن شركته، رافضة حتى"نصح الأصدقاء"له بمغادرة البلاد. واعتقل خودورکوفسكي في الخامس والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر، ليصبح هذا اليوم نقطة انعطاف فاصلة في مسار التحولات التي شهدها قطاع الطاقة الروسي، بل وربما حتي المسار العام الذي اختطته روسيا لنفسها.
وهناك المئات من الأدبيات التي تناولت بالبحث والتحليل، ومن جميع الزوايا الممكنة، الإجراءات القضائية والدسائس السياسية التي أحاطت بمحاكمته؛ وبالتالي، فليس لدينا ما نعرضه هنا سوى بضع نقاط ذات صلة بتداعيات هذا الحدث - الزلزال وعواقبه (25) . وأولها، أن عصبة"المتآمرين"في فريق بوتين، وإن هي قد بخست قطعا تقدير خودورکوفسكي، إلا أنها كانت قريبة جدا إلى الصواب في تقويمها لغيره من الأوليغاركيين. وإذ ضمنت موافقة الرئيس الذي يضمر ضغينة شخصية لرجل الأعمال المتعجرف"الناجح فوق العادة"هذا- فهذه العصبة لم ترد غير إعادة حديث النعمة هذا إلى نصابه الحقيقي؛ ولم تكن تخطط لخوض صراع معه من نمط"إما كل شيء، أو لا شيء".
ولأن خودورکوفسكي افترض أن أعداءه لا يملكون حجة أو دليلا ضده، فلم يتردد عن دعوتهم إلى تنفيذ تهديداتهم. غير أن الكرملين ما كان ليقبل خسارة هذه المواجهة فمضى قدما في إجراء"محاكمة استعراضية"لهذا الأخير أضرت كثيرة بسمعته -أي الكرملين - على الصعيد الدولي؛ ولكنها، مع ذلك، انتهت بإصدار الحكم الذي كان يتطلع إليه. ولعل بوتين كان يتوقع عرضة تضامنية أقوى من كبار رجال الأعمال"زملاء"خودورکوفسكي، تأسيسا على غريزة الحفاظ على الذات التي تستحوذ عليهم جميعا؛ بيد أن الرئيس ضرب بشكل مباشر على وتر هذه الغريزة ذاتها، مطالبة"بوقف التصرفات الهستيرية". وفي الحال، أدرك"الأوليغار کيون"، ومعهم كبار مسؤولي حكومة كاسيانوف، أن الحكمة تقضي الركون إلى الصمت (26)