أن المرونة التي تتميز بها أسواق النفط يمكن أن تشكل عاملا متم لعقود الغاز الطويلة الأجل الأكثر صرامة. وبدا أن السبيل الأكثر يسرا للمضي بهذا الاتجاه هو"الاستيلاء وديا"على شركة روزنفت الحكومية؛ بيد أن رئيسها التنفيذي، سيرجي بوغدانتشيكوف، كان يحمل رؤية مغايرة تماما. فقد استخدم شركته كأداة أفادته في تفكيك شركة يوكوس؛ واشتري شركة يوجانسکنتجاز بطريقة أحاطت بها الشكوك، واضعا في حساباته أن الحسم في السعر، الذي حصل عليه خلال المزاد العلني، يمكن أن يسد النقص في الرصيد السالب لحساب الشركة المفلسة ويزيد؛ وأنه سيكون كافية لتغطية القروض التي يتعين عليه الحصول عليها لإبرام صفقة الشراء هذه. وقد نجح، بفضل التحالف الذي عقده مع إيغور سيشين، في إجهاض مناورات ميلر داخل أروقة الكرملين: مجبرا إياه ابتداء على نسيان أمر روزنفت، والقبول على مضض بالاستحواذ على شركة سيبنفت , (Bremmer.2005/2006; Baev, 2005 n)
ولم يكن ثمة حسم في هذه الصفقة الأخيرة، وكان لزاما على شركة غازبروم دفع أكثر من 13 مليار دولار لقاء الشركة التي استنفدت كل إمكانات النمو وفرصه، باعتبارها"أرخص سعر"لها؛ بل وكانت بحاجة أيضا لضخ رؤوس أموال بالقدر ذاته تقريبا کيها تحافظ الشركة على نصيبها البالغ 10? من إجمالي الإنتاج الروسي (38) . وعلى نحو مميز، فإن تراکم حصة النصف من أسهم غازبروم، كمحصلة نهائية لهذه الصفقات المشبوهة، صار موضع ثناء باعتباره الوسيلة الضرورية لترسيخ ملكية الدولة، مقترنة بإقرار صوري بوعد طال انتظاره يقضي"بتحرير"سوق تداول هذه الأسهم؛ والذي أصبح - أي الوعد - برغم ذلك عاملا مهم للغاية من عوامل رفع قيمة الشركة السوقية إلى 250 مليون دولار تقريبا كما هي عليه في منتصف عام (2007) . (39)
كان محتا أن تتسبب هذه المكايد السياسية في حرف برنامج استشارات غازبروم عن مساره الصحيح، واستنزافها في نهاية المطاف؛ وهي التي كان يتم إقرارها سنويا (حتى عام 2007) من قبل الحكومة الروسية بعد تأجيل مطول لأكثر من مرة، وتنقيحات تجرى من