التوالي)؛ أي بزيادة سنوية قدرها 40% كانت ستكفي، من حيث المبدأ، للشروع بعملية شاملة للتسلح من جديد. لكن هذه التخصيصات توزعت على مئات المشاريع التي كان يعاد ترتيبها وتقويمها كل سنة تبعا لما تتمتع به الجماعات الداعمة لها من مهارة وبراعة. وبالتالي، فإن إجمالي التجهيزات التي يعلن عنها وزير الدفاع سنويا بقيت هزيلة حقا (10) . وفي تلك الأثناء، وحين عاد الكرملين"ليكتشف"من جديد أهمية قوة الردع النووية وقيمتها، ازدادت مجددا التمويلات المخصصة لبرامج الغواصات والصواريخ الاستراتيجية الحديثة، بعد أن كانت قد تدنت خلال النصف الأول من العقد، وإن جاء المردود واطئة على نحو مخيب للآمال (كا سيرد في الفصل السابع) . وفي إطار القوات التقليدية، جرت العادة على إخضاع برنامج المشتريات العملية إعادة تنظيم دائمة؛ وبالتالي، فلم يكن في مأمن إلا تلك المشاريع التي تدر على العاملين فيها أرباحا مجزية (Tsyganok, 2005 b) .
وإضافة إلى ما تقدم، ثمة بعد مهم آخر هذه المشكلة (غالبا ما يتم التعتيم عليه
بخطاب"القوة"الحاسي، والبيانات المثيرة للإعجاب عن الزيادات الإجمالية في التمويلات العسكرية تمثل في تمنع بوتين عن قيادة عملية حقيقية لتوجيه الموارد المتأتية من قطاع الطاقة نحو مشاريع بناء القوة العسكرية. وفي حين خلص بوتين إلى أن معين"الروبلات النفطية"لن ينضب في وقت قريب، فقد حرص على أن ما يخصص لتلبية المتطلبات العسكرية من هذه الروبلات لن يتسبب في إلحاق ضرر جدي بمصالح منتجي النفط والغاز، ولا في تجاهل الدعوات الكثيرة الأخرى التي تطالب بحصص من"الريع النفطي"تجاه"تامة. وفي حين ألف التعامل مع تحول مواقف الرأي العام، فقد كان"بلاط"بوتين محقا عندما أدرك أن المجتمع الروسي لم يكن مهيأ لتقديم أي تضحيات الصالح قوات بلاده المسلحة، مهما بلغت قوة الأصوات التي تعالت في إثر حادثة بيسلان مطالبة بتحقيق انتصار في الحرب على الارهاب"
واستجابة من بوتين للتوقعات المتصاعدة، فقد أطلق أواخر عام 2005 مبادرة توظف بموجبها تمويلات جديدة في المشاريع وطنية"في أكثر المجالات حساسية من الناحية"