وفي عام 2006، تمت المصادقة على"برنامج الدولة للتسلح، 2007 - 2015"(بقيمة
4.9 تريليونات روبل)، وإحاطته بحملة دعائية واسعة النطاق على أنه خطة تستهدف تنفيذ عملية بعيدة المدى لتحديث المؤسسة العسكرية، ولكن في المقابل جرى تعتيم بشكل دقيق على فشل البرنامج الحالي (الذي يغطي الفترة 2001 - 2010) . ولعل الدليل القاطع على هذا الفشل يتجسد في حقيقة أن ما يمكن وصفه بالأسلحة"الحديثة"لا يشكل سوى 720 فقط من الأسلحة المخزونة حاليا؛ ولن تمكن زيادة هذه النسبة بنهاية هذا العقد إلا في حال التوسع في تفسير معنى"الأسلحة الحديثة"بشكل مناسب ليغطي منظومات الأسلحة السوفيتية التي يرجع العهد بها إلى ثمانينيات القرن الفائت (2007 , Rastopshin) .
إعادة بناء قطاع الصناعة العسكرية
كان يفترض بنظام"الطلبات الدفاعية"الأخذ في الاتساع المطرد أن يشكل صلة
الوصل المركزية بين القوات المسلحة ومئات من المؤسسات التصنيعية التي أدرجت على قائمة مكونات ما عرف ب"المجمع الصناعي العسكري". وقبل أسبوع واحد من موعد الانتخابات الرئاسية لعام 2000، عرض فلاديمير بوتين رؤيته للآفاق المستقبلية لهذا القطاع في خطاب غير عادي ألقاه في مدينة نيجني نوفغورود، أحد أهم معاقل الصناعة الدفاعية (2000 , Putin) . فهو وإن أقر با تراکم من مشكلات في هذا الميدان، إلا أنه قال جازمة إن القدرات المتاحة حاليا «کافية تماما سواء لصيانة منظومات الأسلحة المستخدمة وإدامتها، أو لتزويد الجيش الروسي بأسلحة حديثة لا نظير لها في العالم» . وبدا واضحا في ذلك الخطاب أن الرئيس المقبل لن يعتبر هذا القطاع سببا رئيسيا من أسباب انهيار الاتحاد السوفيتي، بل يجعل منه العمود الفقري للصناعة الروسية بعامة.
وأي تكن الحال، فإن رؤية كهذه جاءت منسلخة كليا عن الحقائق القائمة على الأرض؛ نظرا إلى أن هذا القطاع لم يتكبد خسائر جسيمة خلال الفترة الانتقالية فقط، بل إنه عملية فقد وجوده أيضا بأي صيغة كانت من الصيغ التنظيمية التكاملية. وبما أن القوات المسلحة أوقفت منذ أوائل التسعينيات طلبات الحصول على أسلحة جديدة،