وصارت تتكبد ديون"معدومة" (11) ، فقد تقطعت، على نحو يتعذر إصلاحه، كل سبل الاتصال الكثيرة التي كانت قائمة في العهد السوفيتي ما بين المؤسسة العسكرية وقطاع الصناعة الدفاعية. وفي تلك الأثناء، فقدت علاقات التعاون التي تربط ما بين عشرات المشاريع الصناعية، التي تسهم في إنتاج منظومات الأسلحة المتطورة، الأساس الاقتصادي الذي قامت عليه. وجاء هذا في وقت تسببت فيه حدود الدولة الجديدة، وفي حالات معينة، بعزل الشركاء السابقين بعضهم عن البعض الآخر.
وعلى الرغم من أن بوتين سارع إلى المصادقة على عدد من الخطط البعيدة المدى، كبرنامج التسلح للمدة 2001 - 2010، وعلى حزمة من الوثائق تستهدف إصلاح"المجمع الصناعي العسكري"، فإنه لم يستطع إلا تخصيص قدر ضئيل جدا من الموارد المالية لها .. لذا، لم يكن أمام المشاريع المنتجة غير اتخاذ موقف اللامبالاة. وعلى حد وصف خبير ثاقب البصيرة، فإن هذا «المجمع كان محكومة بفراغ أيديولوجي وفوضى مؤسسية» (12) . وبالنسبة اللغالبية العظمى من مؤسساته، فإن الدافع الأساس لوضع أي منها في عداد"الوحدات الدفاعية"إنما هو حمايتها من الإفلاس، ومنحها الفرصة للدخول في صفقات مربحة التصفية"قوات التعبئة الاحتياطية"التي تحتفظ بها منذ العهود السوفيتية، بينما تحقق لنفسها أرباحة إضافية من تأجير بعض المساحات في الطوابق الأرضية المبانيها، أو من ملء کشوفات توظيف زائفة توفر الحماية للمتطوعين الشباب من الخضوع للخدمة الإلزامية
وفي جميع الأحوال، استطاعت طائفة من الشركات الناجحة ضمان البقاء لنفسها في إثر انهيار منظومة هذا المجمع، وذلك عن طريق توجيه نشاطاتها نحو التصدير إلى الخارج، وبناء مكانة مرموقة لها داخل أوساط زبائن أجانب من النوع الذي يصعب إرضاؤه. ومرة أخرى، لم يتأخر بوتين عن إدراك الأهمية الكامنة في هذه السوق، ولكنه، وخلافا ليلتسين، سعى جاهدة لبسط هيمنته على هذه المشاريع المربحة. وخلال زيارة لبوتين في أواخر عام 2002 إلى شركة"أن بي أو ماشينو سترويني"NPO Mashinostroenie، وهي أحد كبار