التعذيب بالمياه وسيلة أخرى مألوفة. كان ممارسو التعذيب يمددون ضحيتهم على معلف خشبي ويضعون في حلقه أو حلقها قطعة قماش مبللة بالماء، ويسدون الأنف لمنع الضحية من التنفس. وعندما يوقف أطباء محاكم التفتيش عملية التعذيب، يكون العديد من الأسرى قد أسلموا الروح (1)
في العام 1551، وفي ظل ولاية يوليوس الثالث (1550 - 1555) الخيرية، قي أنطونيو - ميکال غيسليري من قبل كارافا إلى منصب مفوض عام لجمع اللجان المقدسة التابعة لمحاكم التفتيش، وهو منصب كبير في محاكم التفتيش الرومانية. وجاءت هذه الترقية تقديرا لخدمات قدمها غيسليري، وهكذا، شرع هذا الأخير بتحسين اللجنة المقدسة لتتمكن من تحقيق أهدافها بشكل أفضل. فأدخل إصلاحات على مجلسها الحاكم في المقام الأول، وعين البايا مجموعة من الكرادلة للإشراف عليها. وعندما كان يتم تقديم شخصيات هامة من المجتمع الروماني إلى المحاكمة، كان هؤلاء الكرادلة يلعبون دور القضاة والمستشارين البابويين في آن.
أنشأ غيسليري أيضا في العام 1552 الفئات السبع من المجرمين الذين تنظر محاكم
اللجنة المقدسة في قضاياهم: الهراطقة، المشتبه فيهم بأهم هراطقة، من يحمي الهراطقة العرافات أو الساحرات، المحترفون، من يقاوم سلطات محاكم التفتيش وعملاءها، من يفض أختام اللجنة المقدسة أو يقلل من احترام شار اتمها أو ينتهك حرمتها.
في ذلك العام نفسه، بدأ غيسليري بنشر شبكة حقيقية من الجواسيس في أنحاء روما كافة، وقد نشطوا في كل مكان بدءا ببيوت الدعارة في المدينة وانتهاء تطابخ قصور نبلائها. وكانت كل أنواع المعلومات التي يقومون بجمعها تسلم شخصيا لغيسليري بإحدى الطريقتين التاليتين: شفهيا أو من خلال ما يدعي التقرير الأحمر، وهذا الأخير هو عبارة ع ن قطعة صغيرة من ورق الرق ملفوفة بشريط أحمر يحمل شارة اللجنة المقدسة. ووفقا للقوانين مرعية الإجراء، فإن من يفض هذا الختم يستحق الإعدام الفوري، وكان عملاء غيسليري يذكرون في هذه التقارير كل التهم الموجهة ضد المواطنين الرومانيين الذين يعتقد أنهم انتهكوا المبادئ الأخلاقية للكنيسة من دون ذكر أي دليل، فيكونون إذاك عرضة للاستجواب من قبل محكمة اللجنة المقدسة. ويتم إيداع التقرير الأحمر في صندوق بريد برونزي صغير في المراكز الرئيسية التابعة لمحاكم التفتيش في روما.