فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 446

طوال سنوات، أنشأ المفوض العام المحاكم التفتيش إحدى أكبر شبكات التجسس وأكثرها فعالية، وأحد أفضل مراكز الأرشيف الذي يحتوي على بيانات شخصية خاصة بمواطني روما. فلم يكن يقال أي شيء أو يحدث أي أمر في أزقة أو ساحات المدينة من دون علم غيسليري به. ولم يكن يقال أي شيء أو يحدث أي أمر داخل الفاتيكان أيضا من دون علم المفوض العام لمحاكم التفتيش به.

في 23 أيار مايو 1555، وبعد ولاية قصيرة الأمد لمرتشلو الثاني في منصب البابوية دامت أقل من شهر، انتخب الكردينال جان پيار کارافا بابا من دون أي معارضة من الفصيل المؤيد للإمبراطورية الرومانية المقدسة أو من الفصيل المؤيد لفرنسا على حد سواء. ووصف السفير جياكومو نافاغيرو، وهو من البندقية، الحبر الأعظم الجديد على النحو التالي:"كارافا هو بابا ذو طبع عنيف وناري. إنه شديد التهور في إدارة شؤون الكنيسة، وهذا الخبر الأعظم المسن لا يتساهل بالطبع مع كل من يعارضه الرأي" (2) .

خ شي كارافا، الذي بات البابا بولس الرابع في ما بعده من النفوذ غير المسبوق الأنطونيو-ميكال غيسليري الذي كان يدعوه سكان روما بابا الظل. ولكن الخير الأعظم منحه لقب کاردينال بالرغم من كل شيء. ومذاك الحين، غدا غيسليري مفتشا أكثر خطورة وقوة في محاكم التفتيش، ولم يكن يرغب العديد من أعضاء مجمع الكرادلة في السماح له بالتخطيط لمستقبل الكنيسة الكاثوليكية من موقعه کرئيس اللجنة التفتيش

كان عملاء غيسليري يقومون بما يحلو لهم ناشرين الرعب في شوارع روما. وكان جواسيس الكردينال المعروفون بالرهبان السود يختارون ضحيتهم وينتظرون خروجها من المنزل وتوجهها سيرا على الأقدام إلى شارع منعزل قبل الانقضاض عليها، واختطافها في عربة مقفلة، واصطحابها إلى إحدى منشآت محاكم التفتيش. وشاهد راهب وصول هؤلاء الأسرى، ووصف الأمر على النحو التالي كما نشر في التاريخ العام المحاكم التفتيش عام 1869:

يتم اصطحاب الضحية إلى الطابق الأرضي مرورا بباحة داخلية بالقرب من المدخل الرئيسي، وتبدأ ش عائر المحاكمة في غرفة مستديرة تتدلى من جدرانها عشرة هياكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت