فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 446

عظمية تشير إلى تسمير النزلاء في هذا المكان وهم أحياء في انتظار ساعة موتهم بهنوه. وبعد هذا التحذير المقدس، تتفاجأ الضحية بهيكلين عظميين إضافيين في رواني مجاور غيرواققين على أقدامهما وكأنهما يستقبلان الزوار، بل ممتدين على الأرض کفسيفساء أو بساط. في الجانب الأيمن من الرواق نفسه، يمكن ملاحظة فرن ملطخ بالشحم كان البديل السري لإضرام النار في الساحات العامة وقد أهمل في هذا العصر الفاسد ... وكان بالإمكان إيجاد عدد قليل من الحجيرات هنا في الطابق الأول، ولكن غرفة المحكمة المقدسة كانت في الطابق الثاني إلى اليمين، وعلى جانبيها بايان فوق أحدهما لوحة نقشت عليها عبارة غرفة الأب الأول المرافق وفوق الباب الأخر لوحة تحمل عبارة غرفة الأب الثاني المرافق. هكذا كان يشار إلى المفتشين المسؤولين عن المهمة المزدوجة المتمثلة بمساعدة السلطات العليا على كشف النقاب عن المجرمين وتحويلهم نهائيا إلى مدانين (3) .

لكن وضع الكردينال غيسليري تبذل كليا عندما توفي البابا بولس الرابع فجأة ليل 18 آب أغسطس 1559. وبانتشار خبر وفاته، انتشر أيضا التحريض على الفتنة والعصيان في شوارع روما، وأصبحت مطاردة عملاء غيسليري إحدى التسليات الرئيسية للجماهير الثائرة. فقتلت الحشود العديد من أولئك الذين خدموا محاكم التفتيش المقدسة بإخلاص، وژميت جثثهم في المحارير. ولم تتوقف حالة الاضطراب والفوضي عند هذا الحد بل هاجمت الجماهير الرومانية القصر الذي يضم محكمة التفتيش، وأطاحوا بتمثال البابا الراحل (4)

تمكن الكردينال غيسليري و بعض رجاله من الحفاظ على قسم كبير من سجلات

الأرشيف السري التي نقلوها في ثماني عربات خلال فرارهم من روما.

في النهاية، عادت الحياة إلى طبيعتها عندما خلف الكردينال جيوفاني انجلو دي

مديتشي البابا الراحل وعدوه في 25 كانون الأول (ديسمبر 1559، وحمل اسم بيوس الرابع.

كان هذا البابا رجلا حازما ودبلوماسية ماهرة، وقد عقد العزم على تطهير الكنيسة الكاثوليكية من كل أثر خلفه بولس الرابع وراءه. ولهذه الغاية، أحاط نفسه بکردينالين مخلصين كانا أيضا ابني شقيقتيه، مارکوس سيتکوس فون هوهينم و کارلو بوروميو. كان الأول بارعا في استخدام السيف وماهرة في مختلف الفنون القتالية، وكان الثاني دبلوماسية بارعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت