كان بوروميو رئيسا لأساقفة ميلانو، وقاصد، رسوليا بابويا في بولونيا ورومانيا، ورئيس الحكومة في الدويلات البابوية، وأخيرا السكرتير الخاص للبابا. وكتدبير أول، تم اعتقال الكردينالين کارلو وألفونسو كارافا وأودعا قلعة سان أبحلو. وهكذا كان حال جيوفاني كارافا (دوق باليانو) وأسياد آخرين في بلاط الدوق اتهموا بقتل زوجته.
في التدبير الثاني، قرر البابا بيوس الخامس إعادة تأهيل الكردينال مورون والأسقف فييسكيراتي اللذين اتهمتهما اللجنة المقدسة بالهرطقة، وذلك نزولا عند نصيحة کارلو بوروميو وتنفيذا لأوامر بولس الرابع، وتمثل التدبير الثالث بنفي الكردينال غيسليري، وحل شبكة الرهبان السود التابعة له (5) . هكذا، عاد غيسليري الذي لجأ إلى دير معزول إلى ممارسة مهامه في أبرشيته السابقة، وقد أخذ ذلك في الاعتبار عندما اجتمع الكرادلة محددا بعد وفاة بيوس الرابع في 9 كانون الأول (ديسمبر 1565. والمثير للغرابة أن المستشار الرئيسي لبيوس الرابع، الكردينال كارلو بوروميو، قرر بعد ثلاثة أسابيع من المداولات تأييد ترشيح غيسليري الذي كان يحظى بدعم ملك إسبانيا فيليب الثاني. فطيلة سنوات، كان غيسليري يجمع معونة مالية سنوية تبلغ نمانمئة دوكات من التاج الإسباني(6)
وفي 7 كانون الثاني يناير 1566، انتخب الكردينال غيسليري بابا واعتمد اسم بيوس الخامس. وجاء في تقرير السفير الإسباني:"بيوس الخامس هو البابا الذي تقتضي الظروف وجوده". واستحسن فيليب الثاني ارتقاء حليفه إلى كرسي القديس بطرس، و كان اختياره انتصار لكل القوى التي أرادت خبرة أعظم صارمة ومتدينا، وفي الوقت نفسه، قادرا على مكافحة حركة الإصلاح البروتستانتية. والحقيقة الثابتة هي أن بيوس الخامس أستخدم خبرته الواسعة كرئيس للمحاكم التفتيش، وأنشأ جهاز تحسس فعال لا يرحم ويطيع أوامر البابا طاعة عمياء.
لم تكن المهمة الأولى لعملاء الحلف المقدس - اسم أطلقه البابا نفسه على جهازه السري إكراما للحلف القائم بين الفاتيكان والملكة ماري ستيوارت الكاثوليكية - سوى الحصول على معلومات عن الحركات السياسية المحتملة والمكائد التي يتدبرها بلاط لندن و ارسال التقارير المجموعة الى الملوك الأقوياء