فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 446

وكخطوة أولى، كتب شوليستر رسالة إلى البارون کارل ماك فون ليبريش، وهو المارشال الموكل مهمة قيادة القوات النمساوية، زعم فيها بأنه يخشى من العدائية الفرنسية بسبب أصوله الأرستقراطية، وهو أمر غير صحيح. ولتغطية أكاذيبه، كان کارل شوليستر قد اشترى لقب آل بيرسكي، وهي عائلة هنغارية نبيلة كانت تمر بأوقات عصيبة، وقدم كذلك رسالة من جهاز المخابرات التابع للفاتيكان.

فاستدعى جهاز التجسس النمساوي شوليستر إلى فيينا لطرح بعض الأسئلة. وكان اطلاعه على الوحدات العسكرية الفرنسية، وجنرالات نابوليون، واستراتيجياتهم العسكرية واسعة جدا لدرجة أن المارشال ماك أسند إليه منصبا في هيئة موظفي الجنرال النمساوي. بعد فترة قصيرة، أصبح رئيسا لأجهزة المعلومات العسكرية، وقدم الجاسوس السابق للحلف المقدس لماك بعض الصحف الفرنسية التي طبعها سافاري والتي تحمل معلومات عن القوات الفرنسية المسلحة، بالإضافة إلى رسائل من مراسلين وهميين يثبتون استياء الفرنسيين من قائدهم. وعندما قرر المارشال ماك الشروع

بالحملة، أقنعه شو لميستر بأن جيوش نابوليون تتراجع إلى الراين التسحق تمردات داخلية.

فوجه ماك ضربته في 7 تشرين الأول أكتوبر ووقع في الشرك الذي نصبه له العميل متعدد الولاءات. وأدت الكارثة التي حصلت في أون في التاسع عشر من الشهر نفسه إلى سقوط عشرة آلاف قتيل من الجنود النمساويين، وحملت العار للمارشال ماك مما أدى إلى تخفيض رتبته والحكم عليه بالسجن لمدة عشرين عاما. من جهته، فقد نابوليون حوالي ستة آلاف جندي (39)

بعد قيام جهاز التجسس النمساوي بأسره، ألقى كارل شو لميستر مسؤولية الهزيمة

علي المارشال ماك بسبب عدم المبالاة بتوصياته وتقارير شبكة التجسس التابعة له في فرنسا (التي لم تكن موجودة في الواقع) . وتمكن الجاسوس من إقناع هيئة موظفي الجنرال النمساوي ببراعته، كما أقنعهم أيضا بتبني خطة استراتيجية جديدة ضد الجيوش النابوليونية. وتمحورت النقطة الرئيسية للخطة حول مدينة تدعى أو ستر لتز.

لقد جرت المعركة، وهي أحد الانتصارات العسكرية الكبرى لنابوليون الأول، في المنطقة القائمة حول أوستر لتز (الآن سلافكوف في جمهورية التشيك) في 2 كانون الأول ديسمبر من العام 1805 بين فرقة فرنسية من ثلاثة وسبعين ألف رجل و 139

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت