فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 446

بقي البابا في باريس لمدة أربعة أشهر، وعاد إلى روما في 4 نيسان (إبريل 1805. في ذلك العام نفسه، حققت جيوش الإمبراطور نابوليون انتصارها العظيم في أوستر لتز، ويعود س بب ذلك جزئيا إلى التقارير التي تلقاها عميل متعدد الولاءات كان يعمل لصالح جهاز التجسس النمساوي، والخلف المقدس، وجهاز التجسس البونابارتي. ويدعى هذا العميل كارل شولميستر(37)

ولد شولميستر في مدينة بادن، وترعرع في كنف عائلة من الرعاة، و مارم التجارة في ما بعد. فقرر ذات يوم أن المعلومات التي يجمعها في أثناء رحلات العمل قد تؤمن له عائدات أكبر من تلك التي تؤمنها التجارة؛ إذا عرف لمن يبيعها. فترك مهنة

التزويد بالسلع ودخل عالم التجسس والتزويد بالمعلومات.

وبعد سنوات من عمله كجاسوس نمساوي، تم تجنيده من قبل الحلف المقدس. کان شولميستر يدعي أنه كاثوليكي صالح، وأعلن أن دينه يتطلب منه خدمة بابا روما بطاعة كاملة. في الحقيقة، كانت المعلومات التي قدمها الألزاسي لأجهزة المخابرات البابوية قليلة الأهمية بالنسبة إليهم لأن مآلها الحقيقي أجهزة مخابرات بونابارت.

بعد سنوات قليلة، اتضح أن كارل شوميستر لعب دورا هاما في إلقاء القبض على لويس أنطوان-هنري دو بوربون في أثناء حدوث مؤامرة إنغيان. لقد خطط سافاري، رئيس جهاز المخابرات التابع لنابوليون، لاختطاف الدوق في بادن. ولكن العميل متعدد الولاءات أخبر سافاري بأنه قد يكون باستطاعته إقناع الدوق بالاقتراب أكثر فأكثر من الحدود الفرنسية، مسهلا بذلك عملية اعتقاله.

کان شولميستر يعلم أن الدوق اتخذ عضوة من مجتمع ستراسبورغ الراقي، هي شارلوت دو روهان، عشيقة له. وبعد إتقان تقليد خط المرأة، كثب كارل شولميستر رسالة إلى لويس أنطوان-هنري دو بوربون يحدد فيها موعدا للقاء في إتنهايم قرب ستراسبورغ. وهكذا، اعتقل دوق إنغيان وأعدم (38)

لقد عادت هذه العملية على كارل شولميستر بثروة طائلة قدمها له نابوليون بنفسه والذي قال عنه إنه"رجل يفكر بعقله ولا قلب له". بعد ذلك، عهد الإمبراطور إليه بحملة جديدة ضد النمسا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت