قصر کوير ينال ووجه عشرة مدافع نحو الغرف البابوية، فأصبح بيوس السابع سجينا في قصره، وانتقلت إدارة شؤون الدولة البابوية إلى الإداريين الفرنسيين (43)
ومحل الحلف المقدس ثانية بأمر من الكردينالين باكا (الذي عين رئيسا له قبل عام) و کونسالفي، ولحظر القيام بأي نشاطات داخل الدولة البابوية التي يحتلها جنود نابوليون. لم يشأ أمين سر الدولة ورئيس جهاز المخابرات اليابري حدوث أي نوع من المشاحنات داخل روما تحمل المحتلين الفرنسيين على التصرف بالطريقة التي تصرفوا بما إثر اغتيال الجنرال دوفو قبل تسع سنوات.
وفي 10 حزيران يونيو 1809، أعلن نابوليون روما مدينة مفتوحة وجد البابا بيوس السابع من سلطته. ردا على ذلك، أصدر الخبر الأعظم بيانا رسميا يهدد فيه بإلقاء الحرم على كل من يعتمد أي نوع من أعمال العنف ضد الكرسي الرسولي و مندوبيه. فأمر نابوليون الجنرال راديه باقتحام قصر کوير ينال واعتقال البابا. وفي ليلة 5 - 6 تموز يوليو، شق راديه طريقه إلى داخل القصر البابوي، ووجد بيوس السابع جالسا إلى مكتبه مع الكردينال برتولومبو باكا. وأخرج راديه البابا من قصره ومن روما من دون السماح له باصطحاب أي مقتنيات باستثناء منديل صغير (44)
وبسبب شعوره بالفخر لوجود الخير الأعظم في قبضته، لم يسمح الجنرال راديه
لأي ش خص بالفصل بين سجينه ومصالح إمبراطوره، وعندما أصيب الأب الأقدس بالخار، أصبح الوضع أكثر تعقيدا. وبعد أربعين يوما من احتجاز البابا في روما، وصل راديه وسجينه إلى سافونا، وهي المحطة الأخيرة في رحلتهما. في غضون ذلك، وصلت محفوظات الفاتيكان إلى باريس، وانعقد بجمع الكرادلة في باريس، وأعد أحد القصور ليكون مقرا لإقامة بيوس السابع. لقد عزم نابوليون على إنشاء فاتيكان جديد في باريس خاضع للأوامر الإمبراطورية. ومع ذلك، كان الكردينال كونسالفي قد أمر برتولومبو باكا بالتأكد من قيام الجواسيس البابويين بتهريب محفوظات الحلف المقدس إلى مكان آمن خارج روما. لقد وضعوا هذه المحفوظات في ست وثلاثين عربة مقفلة ونقلوها إلى مكان سري في البندقية. وعندما بدأ الفرنسيون بتقليب أوراق الفاتيكان أدركوا أنه لم تتبق أي وثيقة تابعة للحلف المقدس.