ذات يوم، حول فرنشسکو کاباشيني جهاز التجسس البابوي إلى منظمة عالية السرية."لقد اطلعت لبضع لحظات على تقرير سري أرسله السفير الهولندي إلى الكرسي الرسولي يتناول تطور تحركات معينة في الدويلات البابوية"، کتب کا باشيني إلى باكا
لقد تمكن كاباشيني من قراءة هذا التقرير في أثناء زيارة إلى المقر الرئيسي لوزارة الشؤون الخارجية الهولندية. وبينما كان ينتظر موعد استقباله من قبل رئيس قسم الشؤون الدينية في الوزارة، و بعد مغادرة سكرتير ذلك المسؤول الغرفة للحظات قليلة، اكتشف عميل الحلف المقدس بين الإضبارات المكدسة إضبارة تحمل عنوان"الكرسي الرسولي: مسألة خصوصية وسرية للغاية". ففتح المونسينيور الملف تلقائيا وبدأ بقراءة الصفحة الأولى.
ويورد التقرير الهولندي الذي يعود تاريخه إلى صيف العام 1829 تفاصيل مؤامرة تدبرها عدد من الأشخاص في مدينة سيا حيث خططوا للقيام بعمليات تخريبية ضد الدويلات البابوية. والمتآمرون الذين توافرت لهم مبالغ ضخمة من المال ومطبعة كانوا يعتزمون السفر كل مفرده إلى ميناء ليفورنو التوسكاني بهدف دخول الدويلات البابوية بوصفهم حجاجأ و توزيع مواد مطبوعة ثورية مناهضة للبابا.
فتمت المعلومات إلى أمين سر الدولة، الكردينال جوزبي ألباني، وإلى رئيس جهاز التجسس البابوي، الكردينال باكا. وتمكن عملاء الحلف المقدس من الاقتراب
م ن المجموعة الثورية المرتبطة بالمطالبين بالوحدة والاستقلال، وذلك من خلال حرفي متورط في المؤامرة (12) . وذكر أحد العملاء أن هذا الحرفي شاب يسعى ربما إلى الثأر من
ع ضو آخر في الجماعة. وبين تشرين الثاني نوفمبر و كانون الأول ديسمبر من العام 1829، ألقى الجنود البابويون القبض على أربعة عشر عضوا تقريبا من المجموعة الثورية. وكم على خمسة منهم، وهم القادة الرئيسيون، بالموت، وجرى إعدامهم.
لو كان كل عملاء الحلف المقدس بفعالية فرنشسکو کاباشيني أو الأب سالامون، لكانت الدولة البابوية هي الحكومة الأفضل اطلاعا في أوروبا. ولكن لسوء الحظ، لم تكن التكتيكات الجاسوسية التقليدية المتبعة من قبل كابا شيي و سالامون مقبولة من زملائهما في دوائر أخرى. فقد كان العديدون يعتقدون أن مهمة التجسس علي دولة أو حكومة أخرى ليست من مهام الكهنة، ومع ذلك، فإن عددا قليلا من